فاس : حملات حازمة للسلطات تُنهي مهناً مقنعة وأنشطة مشبوهة
طارق عفيف
في إطار الجهود الجبارة واليقظة المستمرة التي تبذلها السلطات العمومية بمدينة فاس، تتجلى اليوم إنجازات نوعية في مكافحة الأنشطة المشبوهة التي تتستر وراء واجهات قانونية. فبعد أن كانت بعض محلات “المساج” تثير قلقاً متزايداً بتحولها عن طابعها العلاجي أو الترفيهي المشروع، أظهرت السلطات الإقليمية والأمنية عزماً لا يتزعزع على وضع حد لهذه الممارسات التي تسيء إلى صورة العاصمة العلمية.
لقد شكلت هذه المحلات، التي تحمل لافتات “مراكز تدليك” وتفتقر لأدنى شروط المهنية والصحية، تحدياً أخلاقياً واجتماعياً. ففي ظل التستر على أنشطة لا تمت بصلة للتدليك الصحي، تحولت بعضها إلى بؤر لأنشطة غير قانونية، وهو ما استدعى تدخلاً فورياً وحاسماً من قبل الأجهزة المختصة.
وإيماناً بضرورة صون القيم الأخلاقية والحفاظ على الأمن العام، شرعت السلطات، بتنسيق محكم بين مختلف مصالحها، في شن حملات تطهيرية واسعة النطاق. هذه العمليات لم تقتصر على المراقبة الدورية فحسب، بل امتدت لتشمل تحقيقاً دقيقاً في تراخيص هذه المحلات ومدى التزامها بالضوابط القانونية والصحية. وقد أثبتت هذه التحقيقات أن عدداً كبيراً من هذه المنشآت كانت تفتقر إلى الأطر المؤهلة، والشهادات الطبية اللازمة، والتراخيص من وزارة الصحة، مما يؤكد أنها كانت مجرد واجهات لأنشطة مريبة تستغل لأغراض تتنافى مع القانون والأخلاق.
ولم تثنَ السلطات قرب بعض هذه المحلات من المقرات الإدارية والأمنية عن مواصلة عملها الدؤوب. بل على العكس، عزز هذا الواقع عزيمة الأجهزة الأمنية والمحلية على تطبيق القانون بصرامة تامة، إدراكاً منها بأن أي تساهل قد يمس بقدسية القانون وهيبة الدولة.
إن القانون المغربي يجرم بوضوح أي استغلال للمراكز ذات الطابع العلاجي لأغراض جنسية أو تجارية غير مرخصة، وهو ما تلتزم السلطات بتطبيقه بكل حزم.
إن ما تشهده مدينة فاس اليوم من يقظة غير مسبوقة وإجراءات ردعية قوية تجاه هذه الظواهر السلبية، يعكس التزاماً راسخاً بصيانة صورة المدينة، واستعادة رونقها كحاضرة علمية وثقافية. إنها خطوة حاسمة نحو اجتثاث هذه الآفة من جذورها، وتأكيد على أن لا مكان في فاس لأي نشاط يتنافى مع قيم المجتمع ومتطلبات الأمن العام.









