أزمة ثقة في المشهد الإعلامي : مشروع القانون الجديد يثير استياء الصحفيين

Mekki Sebai11 أغسطس 2025آخر تحديث :
أزمة ثقة في المشهد الإعلامي : مشروع القانون الجديد يثير استياء الصحفيين

أزمة ثقة في المشهد الإعلامي : مشروع القانون الجديد يثير استياء الصحفيين

 

طارق عفيف

 

تشهد الساحة الإعلامية المغربية جدلاً واسعًا حول مشروع قانون يهدف إلى إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، وهو جدل يعكس التطلعات المشروعة للصحافيين المغاربة نحو إعلام حر ومستقل. وقد أثار هذا المشروع، الذي تم تبنيه، موجة من الانتقادات والرفض من قبل عدة منظمات حقوقية ونقابات صحافية، معتبرين أن بعض بنوده قد تهدد استقلالية الصحافة وتتعارض مع المبادئ الدستورية التي تضمن حرية التعبير.

جذور الخلاف وأسباب الاستياء

يعود أصل الخلاف إلى الطريقة التي تم بها إعداد هذا القانون، حيث يرى العديد من الصحافيين والمهنيين أن مسلسل إعداد مشروع القانون افتقر إلى الحوار والتشاور الكافي مع الفاعلين الأساسيين في القطاع. وقد أدى هذا الغياب إلى شعور بالاستبعاد وعدم الأخذ بآراء الهيئات الممثلة للصحافيين، مما أثار مخاوف بشأن نوايا المشروع وأهدافه.

وكانت أبرز نقاط الخلاف تدور حول صلاحيات المجلس الوطني للصحافة وكيفية تشكيله، حيث يخشى المعارضون أن يؤدي هذا القانون إلى تقييد سلطة المجلس في تنظيم المهنة والدفاع عن حقوق الصحافيين، مما يجعله أداة لتكريس نفوذ جهات معينة على حساب الاستقلالية. كما يرى المنتقدون أن سرعة المصادقة على القانون، دون فتح نقاش عميق وموسّع، كان بمثابة إقصاء للمكونات الحية للمجال الصحفي.

توصيات لتجاوز الأزمة وتكريس مبادئ الحوار

في ظل التحديات الحالية، وحرصًا على تعزيز المشهد الإعلامي المغربي، الذي يحظى بعناية ملكية سامية، يمكن تقديم بعض التوصيات التي من شأنها المساهمة في تجاوز هذه المرحلة وتأسيس علاقة صحية وبناءة بين المؤسسات والدولة والصحافة:

* إعادة تفعيل الحوار: من الضروري إطلاق حوار وطني شامل ومفتوح يضم جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، والبرلمان، والنقابات، والجمعيات المهنية، ومنظمات المجتمع المدني. يجب أن يكون هذا الحوار قائمًا على مبدأ الإنصات والاحترام المتبادل، بهدف الوصول إلى حلول توافقية تخدم الصالح العام.

* تعزيز استقلالية المجلس: يجب العمل على مراجعة بعض بنود القانون لضمان استقلالية المجلس الوطني للصحافة، وتعزيز دوره كهيئة تنظيمية مستقلة، قادرة على حماية المهنيين وتطوير الأداء الصحفي.

* وضع ميثاق أخلاقي: يمكن للمهنيين أنفسهم المبادرة بوضع ميثاق أخلاقي يحدد المعايير المهنية، ويساهم في تنظيم المهنة من الداخل، مما يعزز الثقة بين الإعلام والمواطنين.

* دعم الصحافة الجادة: يتطلب الأمر تقديم الدعم اللازم للصحافة الجادة والمهنية، سواء عبر آليات تمويل شفافة، أو عبر برامج تكوين مستمرة، لتمكين الصحافيين من أداء مهامهم على أكمل وجه.

إن هذه التوصيات، إذا ما تم تطبيقها، يمكن أن تساهم في تجاوز الاحتقان الحالي، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون، بما يخدم حرية الصحافة، ويعزز من صورة المغرب كبلد يحترم قيم الديمقراطية والتعددية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة