لغز المغرب في قائده وحب شعبه لجلالته

Mekki Sebai26 أغسطس 2025آخر تحديث :
لغز المغرب في قائده وحب شعبه لجلالته

لغز المغرب في قائده وحب شعبه لجلالته

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

عندما يتعلق الأمر بالمغرب، يبدو أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية، تتحول إلى آلة لإنتاج الشائعات والانطباعات المسبقة. المقال ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من التشويه والتحيز، يستهدف صورة المملكة ويزرع الشك حول مستقبلها. ولكن لغز المغرب يبقى دائما في حنكة وحكامة ملكه، لا في إصرار هذه الصحيفة على تبني سرديات سطحية وغير موضوعية، خاصة وأن سجلها في النزاهة المهنية ليس خالياً من الشوائب.

 

إن هذا النوع من الكتابة الصحفية الذي يخلط بين الإيحاءات المجانية والتضخيم والتبسيط المخل، يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الخفية. هل يمكننا أن نثق في وسيلة إعلامية تورطت في فضائح مالية وسلوكيات غير مهنية؟ إن “وثائق بنما” و”وثائق بارادايس” كشفت عن شبكات مالية مشبوهة، كما أن ممارسات “العمولات الخفية” دفعت بالعديد من الصحافيين إلى واجهة الانتقاد. الجريدة نفسها لم تسلم من الانتقادات حول علاقاتها المشبوهة مع بعض المساهمين المؤثرين وقبولها لمقالات إعلانية disguised as editorial content. فكيف يمكن لصحيفة بهذا السجل أن تدّعي أنها مؤهلة للحكم على بلد مثل المملكة المغربية الشريفة؟

 

إرث عريق ومستقبل واعد: رد على مغالطات الماضي

 

إن إصرار الجريدة على تكرار الأسطوانة نفسها، خاصة في هذا التوقيت بالذات، يثير الاستغراب. فالمملكة المغربية الشريفة اليوم ليست هي مملكة الأمس. إنها قوة إقليمية صاعدة، وشريك استراتيجي في العديد من القضايا الدولية. المملكة بقيادتها الحكيمة أصبحت رائدة في مجال الهيدروجين الأخضر، وشريكاً أساسياً في مكافحة الإرهاب، وقطباً دبلوماسياً يحظى بالاحترام. هذه الإنجازات تزعج بكل تأكيد بعض الأطراف في فرنسا التي لا تزال تحن إلى زمن الوصاية والاستعمار، حيث كان على الرباط أن تستقبل الدروس وتتبع الأوامر.

 

إن هذا السرد يعيد إلى الأذهان وصفات استعمارية قديمة: التلميح إلى وجود نقاط ضعف، اختلاق انقسامات وهمية، وتضخيم صراعات قبلية خيالية. كل ذلك مع تجاهل تام للإصلاحات العميقة والإنجازات الملموسة والتحولات الجوهرية التي عرفتها المملكة. ومن المفارقات الساخرة أن هذه الصحف لا تجرؤ على فضح تضارب المصالح الخاص بها أو صمتها المريب على الفضائح الفرنسية الأخيرة.

 

حقيقة لا يمكن تجاهلها: شعب متمسك بعرشه.

 

إن مقال الجريدة ليس تحقيقًا صحفيًا، بل هو عملية تواصل موجهة، مدفوعة أو مستوحاة من أجندات لا تجرؤ على الإفصاح عن نفسها. ولكن المغاربة يعرفون كيف يقرؤون ما بين السطور. إنهم يعلمون أن بلدهم يتقدم، رغم كل محاولات التلاعب الإعلامي هذه. أما أولئك الذين يعتقدون أنهم قادرون على إضعاف العرش وحب شعبه له بأقلام منحازة، فإنهم لا يحصدون سوى مزيد من التشويه لسمعتهم.

إن الإصرار على وصف الوضع بـ “نهاية حكم” يظهر جهلاً عميقاً بالواقع المغربي. إن الشعب المغربي في أغلبيته الساحقة لا يزال متمسكاً بملكيته ومقدساته عن قناعة راسخة. العاهل المغربي هو قائد يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء والصخب الإعلامي الغربي.

إن المغرب يتقدم، مع تحدياته الخاصة، دون أن يتخلى عن أسسه ومؤسساته العريقة. ما نشهده ليس “نهاية حكم”، بل هو استمرارية لقيادة حكيمة، متجذرة في التاريخ، ومفتوحة على المستقبل. لعل الوقت قد حان لجريدتكم كي تتعلم كيف تنظر إلى المملكة المغربية الشريفة بطريقة مختلفة، ليس كموضوع تحليل “غريب” أو قصة سياسية خيالية. فليس من الحكمة أن تحل الغطرسة الصحفية محل الحقيقة، كما أن الاستخفاف المبطن في مقالاتكم لن يزعزع من إيماننا بملكنا ولا ثقتنا في أمتنا.

فنظري مثلما تقول الأغنية المغربية ” شوفي غيرو”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة