بلجيكا تُلوّح بورقة الحكم الذاتي
ذ.نسرين فارس
بعد جولة أوروبية ناجحة من الاعترافات، يبدو أن المغرب على وشك تحقيق اختراق دبلوماسي جديد، وهذه المرة في قلب أوروبا وتحديداً في بلجيكا. فوفقًا لمجلة “أفريكا إنتليجنس”، تسير بروكسل بخطى ثابتة نحو تبني موقف رسمي لصالح خطة الحكم الذاتي، مما قد يُمهد الطريق لاعتراف برلماني وشيك بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية.
تحوّل الموقف البلجيكي: من “قاعدة جيدة” إلى “قاعدة جيدة جداً”
لم يأتِ هذا التوجه من فراغ. فمنذ يناير الماضي، بدأ المسؤولون البلجيكيون في إطلاق إشارات إيجابية. فقد وصف وزير الخارجية البلجيكي السابق، برنارد كوانتين، المقترح المغربي بأنه “قاعدة جيدة” لحل النزاع. ولم يتردد في رفع مستوى دعمه في يوليو الماضي، واصفاً إياه بأنه “قاعدة جيدة جداً”. هذا التحول التدريجي في الخطاب الدبلوماسي يعكس رغبة بلجيكية متنامية في مواءمة موقفها مع التطورات الإقليمية والدولية.
الرهانات السياسية والتأثير المغربي
تُشير التوقعات إلى أن التحالف البرلماني الحاكم في بلجيكا، وخاصة حزب “حركة الإصلاح” (MR)، يثق في الحصول على أغلبية الأصوات اللازمة لتمرير النص. ويزداد هذا التفاؤل مع غياب أي معارضة قوية من الأحزاب الرئيسية. حتى الأحزاب التي قد تُبدي تحفظات تبدو مترددة في اتخاذ موقف معارض صريح.
ولعل هذا الحذر السياسي ليس مفاجئاً، بالنظر إلى الثقل الديموغرافي للجالية المغربية في بلجيكا، والتي يزيد عددها على 700 ألف نسمة. فمعارضة صريحة لمواقف المغرب قد تُشكل خطراً انتخابياً كبيراً، مما يجعل الأحزاب السياسية تُعيد حساباتها.
تأجيل مؤقت بانتظار إعلان تاريخي؟
رغم أن التصويت كان مُقرراً في سبتمبر الماضي، إلا أن الخلافات حول قضايا إقليمية أخرى، مثل حرب غزة، أدت إلى تأجيل مناقشة النص في البرلمان البلجيكي. لكن يبدو أن هذا التأجيل ليس سوى مسألة وقت. فمع وجود مفاوضين رئيسيين من الأحزاب الاشتراكية يدعمون الموقف المغربي، تُشير كل الدلائل إلى أن بلجيكا على وشك الانضمام إلى قائمة الدول الأوروبية التي تعترف بسيادة المغرب على الصحراء.










