ثورة في القطاع البنكي بالمغرب مع “ريفولوت” 

Mekki Sebai5 سبتمبر 2025آخر تحديث :
ثورة في القطاع البنكي بالمغرب مع “ريفولوت” 

ثورة في القطاع البنكي بالمغرب مع “ريفولوت”

 

ذ.زكرياء بنعمر فارس

 

كشف تقرير صادر عن مجلة “جون أفريك” أن بنك ريفولوت البريطاني، المصنف كأغلى شركة تكنولوجيا مالية (فينتك) في أوروبا بقيمة تتجاوز 33 مليار دولار، قد بدأ مفاوضات جدية مع بنك المغرب لاستكشاف إمكانية دخوله إلى السوق المغربي. هذه الخطوة قد تُحدث زلزالًا في قطاع بنكي لطالما هيمنت عليه مؤسسات محلية معروفة بممارساتها التي يعتبرها الكثيرون “جشعة”.

يعتبر المغرب وجهة استراتيجية لـ “ريفولوت” ليكون أول موطئ قدم لها في القارة الإفريقية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن البنوك المغربية تعتمد بشكل كبير على الرسوم والعمولات المفرطة التي تفرضها على خدماتها. فوفقًا لتقرير الإشراف البنكي السنوي، يتراوح إجمالي الرسوم السنوية للحسابات، البطاقات، والعمليات المختلفة بين 1000 و 2000 درهم، مما يشكل عبئًا ماليًا ثقيلًا على الأسر المغربية والمغاربة المقيمين بالخارج، الذين بلغت تحويلاتهم 117 مليار درهم في عام 2024. وقد جنت الأبناك المحلية ما يقرب من 10 مليارات درهم من العمولات وحدها في عام 2024، أي ما يعادل 14% من صافي ناتجها البنكي. هذه الأرقام تُظهر بوضوح أن المستهلك المغربي يُنظر إليه كـ “مصدر دخل ثابت” وليس “عميلًا يجب خدمته”.

استراتيجية “ريفولوت” الواضحة

يعد بنك “ريفولوت” بكسر هذه المعادلة من خلال استراتيجية ترتكز على تقديم الخدمات الأساسية مجانًا، مع تطبيق رقمي متطور، وتحقيق الأرباح تدريجيًا من خلال الخدمات الاختيارية المدفوعة. هذا النموذج هو بالتحديد ما ينتظره الملايين من المغاربة الذين سئموا من الممارسات الاحتكارية للأبناك الكبرى مثل التجاري وفا بنك، البنك الشعبي، وبنك إفريقيا، التي التزمت الصمت بشكل متوقع في مواجهة هذا التهديد التنافسي.

عقبات قانونية وتحديات تشريعية

لكن وصول “ريفولوت” لن يكون سهلًا، إذ سيتعين عليه تجاوز عدة عقبات تنظيمية. فالإطار التشريعي المغربي يعاني من تأخر واضح. القانون رقم 31-08 المتعلق بحماية المستهلك يظل غامضًا بشأن آليات التعويض في حالات الاحتيال البنكي، على عكس المعايير المتبعة في أوروبا والولايات المتحدة. كما أن القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية البيانات الشخصية، الصادر في عام 2009، يبدو متقادمًا تمامًا في عصر الذكاء الاصطناعي والتهديدات السيبرانية. هذه الثغرات التشريعية لا تشكل فقط عوائق، بل تعكس أيضًا تساهل نظام يفضل حماية أرباح اللاعبين المهيمنين على حساب حقوق المواطنين.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال واضحًا: هل سيختار المغرب فتح سوقه لتقديم خدمات بنكية حديثة، شفافة، وبأسعار معقولة لمواطنيه، أم سيستمر في حماية الأقلية البنكية التي تتربح على حساب المستهلكين؟ إن قدوم “ريفولوت” ليس مجرد تحدٍ اقتصادي، بل هو اختبار للإرادة السياسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة