الدكتور رشيد بوتي : من سجن الخوف إلى قمة المجد المالي
امال بنعبود
قصة الدكتور رشيد بوطي ليست مجرد سيرة ذاتية لرجل أعمال ناجح، بل هي رحلة ملهمة من الشك إلى اليقين، ومن الخوف إلى القوة. هو اليوم اسم لامع في عالم المال، خبير دولي مرموق، وشخصية مؤثرة يشهد لها نظراؤها بالعبقرية، لكن مسيرته لم تكن مفروشة بالورود.
البداية من حلبة الشك
عندما وطأت قدماه عالم المحاسبة والتدقيق في سن السابعة عشرة، كان الدكتور بوطي يصارع شعوراً عميقاً بالشك. كان محاطاً بتساؤلات عن قدراته ومؤهلاته، ومقتنعاً في قرارة نفسه أنه لا يملك ما يكفي ليبرع في هذه المهنة. لكن وسط هذا التيه، كان هناك صوت خافت يهمس في أعماقه، صوتٌ دفعه للخروج من منطقة الأمان، وتجربة ما هو غير مألوف. كان هذا الصوت هو رغبته الجامحة في أن يحرر نفسه من توقعات الآخرين، وأن يكتب قصة حياته بنفسه.
نقطة تحول: فرنسا وكندا
يعود الفضل الأكبر في هذه البداية إلى والديه، اللذين شجعاه على اجتياز امتحان القبول في مدرسة التجارة بفرنسا. ربما لم يدركا حينها أنهما كانا يفتحان أمامه باباً لاكتشاف ذاته وقدراته الحقيقية. في كل خطوة من رحلته، كان يتعلم درساً جديداً: أن الخوف ليس سوى وهم يعرقل الطموحات، وأنه ليس دليلاً على الضعف، بل دعوة لمواجهته وتجاوزه. هناك، في فرنسا، اكتشف أن المحاسبة لم تعد مجرد وظيفة، بل رمزاً لحريته الداخلية.
استمرت هذه الرحلة المثمرة في كندا، حيث أضافت التجارب الجديدة طبقات أخرى لشخصيته. تعلم أن الحياة ليست مقارنة مع الآخرين، وأن النجاح الحقيقي يكمن في أن تكون نفسك بكل ما فيك من تفرد وتميز. أدرك أن التجارب هي التي تصقل الشخصية، وأن كل خطوة يخطوها المرء خارج دائرة خوفه تفتح له آفاقاً لم يتخيلها أبداً.
رسالة إلى الشباب: الحياة مسؤوليتكم وحدكم
بعد خمسين عاماً من التجربة، ينظر الدكتور بوطي إلى الوراء ليرى أن المحاسبة لم تكن مجرد مهنة، بل مدرسة علمته دروساً لا تقدر بثمن في الحياة. اليوم، يوجه رسالة ملهمة للشباب:
* لا تدعوا الخوف يوقفكم: الخوف مجرد فكرة، لا تسمحوا له أن يكون عقبة في طريقكم.
* لا تنتظروا الإذن: لا تنتظروا موافقة المجتمع لكي تكونوا ما تريدون، فأنتم وحدكم من يقرر مسار حياتكم.
* ابدؤوا بخطوة صغيرة: الأحلام العظيمة تبدأ بخطوات بسيطة. امنحوا أنفسكم الفرصة لاكتشاف قوتكم الداخلية.
الدكتور رشيد بوطي يجسد مقولة: “الحياة ليست ما يُرسم لكم، بل ما تكتبونه بأيديكم.” إنه شاهد حي على أن من يختار التحرر من قيود الخوف والشك، يمكنه أن يحلق عالياً ويحقق ما يبدو مستحيلاً.









