المغرب شريك استراتيجي في سباق العمالقة
ذ. زكرياء بنعمر فارس
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات والتحليلات في الأوساط الإعلامية والسياسية، قام وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، بزيارة عمل إلى الصين، في وقت يتزايد فيه التنافس الدولي على النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي. وإذا كانت الدبلوماسية الرسمية قد قدمت الزيارة في إطار “تعزيز العلاقات الثنائية”، فإن التحليلات الصحفية ذهبت أعمق من ذلك، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة هذه العلاقة.
الصين: البحث عن بوابة استراتيجية
ترى الصين في المغرب أكثر من مجرد شريك دبلوماسي؛ إنها تعتبره بوابة استراتيجية لا غنى عنها نحو القارة الأفريقية. ومع تزايد التوترات التجارية والعقوبات الغربية، تسعى بكين إلى إيجاد بدائل لتجنب هذه القيود. وفي هذا السياق، يوفر المغرب أرضية خصبة لإقامة قواعد صناعية وتجارية جديدة تمكن الشركات الصينية من التحايل على سبع عقوبات غربية، وذلك بإنتاج سلعها وخدماتها خارج نطاق السيطرة الغربية. هذا التوجه الصيني ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من استراتيجية “الحزام والطريق” التي تهدف إلى ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر شبكة واسعة من المشاريع التجارية والبنية التحتية.
المغرب: اغتنام الفرصة
من جهته، يتحرك المغرب بوعي تام لاغتنام هذه الفرصة التاريخية. فالمملكة تسعى إلى الاستفادة من الاندفاع الصيني ليس فقط لجذب الاستثمارات، بل أيضاً لنقل التكنولوجيا وتعزيز بنيتها الصناعية. إن الموقع الجغرافي للمغرب، الذي يطل على واجهتين بحريتين وقريب من أوروبا، بالإضافة إلى استقراره السياسي، يجعله ورقة ضغط قوية في لعبة التوازنات الدولية. تهدف الرباط إلى تحويل هذه الأوراق إلى مكاسب حقيقية تخدم النهضة الصناعية التي يرغب فيها المغرب، وذلك عبر استقطاب مشاريع نوعية تخلق فرص عمل وتضيف قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
المستقبل للشراكة
يطرح المحللون سؤالاً حاسماً حول مستقبل هذه الشراكة: هل سيتمكن المغرب من توظيف الاندفاع الصيني لخدمة أجندته التنموية، أم أن بكين ستجعل من المملكة مجرد معبر نحو القارة السمراء؟ هذا السؤال يحمل في طياته تحدياً كبيراً للمغرب، يتطلب حكمة في التفاوض، وقدرة على وضع مصالحه الوطنية في المقام الأول. فالرهان ليس فقط على جلب الاستثمارات، بل على التحكم في مسارها وتوجيهها نحو قطاعات استراتيجية تساهم في بناء اقتصاد قوي ومستقل.
وفي النهاية، تبقى هذه الزيارة محملة بالكثير من التساؤلات، لكن الأكيد أنها تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين المغرب والصين، قد تغير ملامح الخريطة الاقتصادية في المنطقة.










