* لما عشقت عازفة الكمان .. *
احمد فارس
جمعة اغمات
كنت أرقص على إيقاعات الموسيقى بمختلف ألوانها ..
و عدت أرسمها بقلبي و هي تعزف الكمان ، لكن وقعت بمعركة أخرى كانت تسمى بين اليمين و اليسار..
و عدت أرقص عوض على الحان الموسيقى ، أرقص على الوان لوحاتي ، و أرسم ما تبقى ..
رقصت على ألواني كما أشاء ، و رقصت على أنغامي كما تشاء..
هي كانت قد انتحرت من عالم الموسيقى إلى عالم آخر ، و أنا كنت قد انتحرت من عالم الموسيقى إلى إلى عالم الألوان ..
هي كانت بين ألواني ، و أنا كنت غائبا بذكرياتي ..
و لما كنت أعرض قصائدي و لوحاتي ، كلماتي و ألواني ..
لم أجد من يصغي لا من اليمين و لا من اليسار ، حتى أنهم من اليمين و من اليسار حتى ، قالوا هذا ما تبقى من الثرثار ..
و قلت ممكن أنني ثرثار أكثر منهم ..
و مضت السنين و مضى ما مضى عبر المدن و الجبال ، وجدت بانهم و أنهن أكثر كورال يحن إلى مصر ، أكثر مني بوطني ..
يحنون إلى مصر ثراث الفراعنة أكثر مني ، و أنا أحن إلى وطني ..
تجمهر المتجمهرون يرددون أغاني زمان ، عبد الحليم و أم كلثوم ، و زماننا تاريخنا لا يفقهون ..
حتى أنهم أصبحوا يفقهون بثراث الفقهاء ، أصبحوا يفقهون بالجنائز ، هؤلاء هم الكورال ..
أما الصابرين و المعتقدين و ما سبق من المعتقلين ، و ما اصبح من المساندين أخذتهم حبيبتي المتأسلمة ، ذات الخامية و ذات الخمار و ذات ما تبقى ..
سأقول للمرة الأخيرة بأنكم على موعد مع الآخرة ، و بانكم لستم سوى دجالين ..
امن يقول أن فلسطين بمناسبة عشاء جنازة هو إنسان من طينة المتأسلمين ..
سأقول لكم بالتقدم ليسوا تقدميون بل اناس متاسلمون يختارون كالمنشار ، خشبا مهترءا ، كي ياكلون كالمنشار بالطلعة و النزول ..
إحذروا ان يكون الشاعر و الملحن اغنية الخاسرين كما تبقى او مما تبقى ..
و نعيد القول و نقول أن التاريخ يعيد نفسه ، فتلك ذكريات مضت..
التاريخ لا يعيد نفسه بل يسجل و يتقدم إلى الأمام في حركة لولبية ..
اما من يتقدم إلى الامام فتلك ايامنا شاهدة علينا كما عهدنا و تعاهدنا ..
القبور ولدت ما ولدت ..، و الشهداء تركوا اشياءا ثمينة ، أما نحن فلا صوت لنا غير صوت الناشئة ..
فلتذكروا يا أبناء هذا الوطن ، يا ابناء الشهداء بان لا شعار لنا إلا ما شهد به التاريخ ، أن ، الله الوطن الملك ..
و مهما تركت لنا جرائد الأمس سوى شيئا من التاريخ ..
فماذا تركنا لأبنائنا سوى شيئا من الشهادة ..
لان لا فعلا ماديا إلا و كان فعلا فكريا يجسد على أرض الواقع ..
سأقول لإبني عمر بأنني تعلمت شيئا أقوله لك ، و لكل أبنائنا ، بان النظريات تبقى مجرد خزعبلات ما دامت لا تنجز على أرض الواقع ..
ها أنا يا بني تعلمت أكثر من نظرية علمية ، من مادية علمية و جدلية و مما تبقى من أشياء أخرى ، لست بحاجة لأدكرها الآن ..
لكن تعلمت يا إبني يا عمر بأني سميتك على جدي ، و على أشرف شهيد إسمه عمر بن جلون ، و سأحدثك بصريح العبارة بأن تتعلم الحقيقة النسبية ..
الواقع يا إبني أن مغربنا بالمملكة المغربية الشريفة ، و بتاريخها العريق ستتعلمها و أنت تتعلم أشياء أخرى . أما انا فأكثر ما أقول لك ألا تبهرك الأيديولوجيا مهما اختلفت و مهما كانت المواقع ..
فلتستمع للجميع و لتكن مغربيا حرا ..، تنصر وطنك ، و شعارك الدائم السالف الذكر ..
و إن لم التقيك يا بني فلتترحم على كما ترحمت على ابي و أجدادي بهذا الوطن العريق ..
و لتأتي نساء بجنازتي ، و عازفة الكمان على قبري كي تعزف الالحان ، حيث كنت اعشق الحان الكمان ..









