✍️ ميلودة جامعي
في خطوة حازمة تؤكد جدية السلطات القضائية والأمنية في مواجهة مظاهر الانحراف الأخلاقي المتسترة وراء أنشطة تجارية وهمية، أصدرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الأحد، قراراً يقضي بإيداع مسيرة مركز “سبا” المشبوه ومساعديها السجن المحلي بالأوداية، بعد متابعتهم في حالة اعتقال إثر عملية مداهمة أمنية نُفذت مساء الجمعة الماضي.
القرار جاء عقب انتهاء مسطرة الاستنطاق التفصيلي، التي خلصت إلى وجود مؤشرات قوية على تورط المعنيين في قضايا تتعلق بالفساد والدعارة واستغلال المحلات الخاصة لأغراض غير مشروعة. وفي المقابل، قررت النيابة متابعة سائح أجنبي في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 2000 درهم، بعد أن تبينت صلته الجزئية بالقضية.
وبحسب مصادر قضائية، فإن مسيرة المركز تواجه اتهامات ثقيلة تتعلق بجلب أشخاص للبغاء، وممارسة الوساطة فيه، واستغلال محل معدّ بصفة اعتيادية لأغراض الدعارة، فضلاً عن الاستفادة من عائدات غير مشروعة ناتجة عن هذا النشاط. أما مساعدتها، فوجهت إليها تهمة المشاركة في توفير المحل واستغلاله مع علمها بطبيعة نشاطه، بينما توبع المستخدم العامل بالمركز بتهم الفساد والتحريض على الدعارة وجلب أشخاص لممارستها.
وتعود فصول القضية إلى العملية الأمنية الدقيقة التي باشرتها فرقة الأخلاق العامة بولاية أمن مراكش، حيث داهمت، مساء الجمعة الماضي، مركز “سبا” في زنقة موريتانيا بمقاطعة جليز، بعد ورود معلومات دقيقة حول استغلاله لأغراض مشبوهة. وأسفرت العملية عن توقيف 17 شخصاً من جنسيات مختلفة، بينهم زبائن وعاملات ومسؤولات عن التسيير، جرى إخضاعهم لإجراءات البحث تحت إشراف النيابة العامة.
وتأتي هذه القضية لتسلّط الضوء مجدداً على ظاهرة انتشار بعض المحلات التي تتخفى وراء يافطات “العناية بالجسم” أو “التدليك” لتقديم خدمات غير قانونية، في تحدٍّ صارخ للقوانين المنظمة وللأخلاق العامة.
ويرى مراقبون أن هذا التدخل الصارم يعكس التوجه الجديد للسلطات الأمنية والقضائية في مراكش نحو التصدي لمظاهر الفساد الأخلاقي، وحماية سمعة المدينة الحمراء كوجهة سياحية عالمية تقوم على الأصالة والانفتاح الراقي، لا على الانحلال أو الاستغلال.
وبينما تتواصل التحقيقات لتحديد باقي الامتدادات المحتملة للشبكة، تتعالى الأصوات الداعية إلى تشديد المراقبة على هذا النوع من المراكز، وفرض تراخيص صارمة تضمن احترام المعايير القانونية والمهنية الحقيقية لأنشطة التدليك والعناية الصحية.









