✍️ ميلودة جامعي
في خطوة لاقت تفاعلاً واسعاً في الأوساط التربوية والشبابية، أعلن محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن مراجعة قرار تسقيف سن الولوج إلى مباريات التعليم، وذلك قبل أسابيع قليلة من الموعد الرسمي لإطلاق مباريات التوظيف الجديدة.
الوزير برادة أوضح، في حوار صحفي حديث، أن هذا القرار “قيد المراجعة والدراسة”، مؤكداً أن الوزارة ستتخذ القرار النهائي قبل الإعلان الرسمي عن مباريات هذه السنة، في إشارة صريحة إلى إمكانية التراجع عن شرط السن المحدد في 30 سنة، الذي كان قد أثار نقاشاً مجتمعياً وجدلاً واسعاً منذ اعتماده قبل سنوات.
تصريحات الوزير اعتُبرت من قبل متتبعين بمثابة انفتاح على مقاربة أكثر مرونة وعدلاً في تدبير التوظيف بقطاع التعليم، خاصة وأن شرط السن كان قد أقصى عدداً كبيراً من خريجي الجامعات الذين يرون في التعليم فرصةً لتحقيق ذواتهم والمساهمة في خدمة الوطن.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن مراجعة هذا القرار قد تُمثّل نقطة تحول في فلسفة التشغيل العمومي، من منطق “القيود الإدارية” إلى منطق “الاستثمار في الكفاءة”، بما يضمن ضخ دماء جديدة في المنظومة التعليمية، دون إقصاء أو تمييز.
وفي سياق متصل، كشف الوزير برادة أن الحكومة تتجه نحو رفع ميزانية قطاع التعليم إلى 97 مليار درهم برسم قانون المالية لسنة 2026، مؤكداً أن “الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تعبئة الموارد المالية الكافية”.
هذه الزيادة المرتقبة في الميزانية تعكس، وفق مراقبين، إرادة الدولة في جعل المدرسة العمومية محوراً أساسياً في السياسات العمومية، ودعامة رئيسية لبناء مغرب الكفاءات والمواطنة المسؤولة.
يُجمع الخبراء على أن أي مراجعة في شروط التوظيف، خصوصاً تلك المتعلقة بالسن، يجب أن ترافقها رؤية شمولية لتأهيل مهنة التدريس وتحسين ظروف عمل الأساتذة وتطوير منظومة التكوين الأساس والمستمر.
كما يُنتظر أن يشكل القرار المرتقب، في حال المصادقة عليه، بداية مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم بين الوزارة والشباب الحاملين للشهادات العليا، في أفق إعادة الثقة في قطاع التعليم كمجال واعد ومستقر للمستقبل المهني.
وبينما يترقب آلاف المرشحين ما ستسفر عنه المشاورات الجارية، يبدو أن وزارة التربية الوطنية تسير في اتجاه مراجعة عميقة لسياساتها التوظيفية، بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، ويضع المدرسة المغربية في صلب مشروع التنمية الوطنية.










