“
✍️ سفيان فارس
تعيش المملكة المغربية اليوم لحظة تاريخية استثنائية في مسارها الكروي، تجمع بين المجد الرياضي والتألق التنظيمي، لتُعلن للعالم أن المغرب لم يعد مجرد بلد عاشق لكرة القدم، بل أصبح مركزًا عالميًا لصناعة المجد الكروي وموطناً للإنجازات الكبرى.
ففي الوقت الذي يترقب فيه المغاربة والعالم المباراة النهائية الحاسمة التي يخوضها منتخب “أشبال الأطلس” في مونديال أقل من 20 سنة بالشيلي، تشهد الرباط اليوم، الخميس 17 أكتوبر 2025، حدثًا آخر لا يقل أهمية، يتمثل في انطلاق أول كأس عالمية للسيدات تحت 17 سنة تستضيفها المملكة، في محطة جديدة تُسجّل بأحرف من ذهب في سجل إنجازات الرياضة الوطنية.
انطلقت منافسات البطولة العالمية صباح اليوم وسط أجواء احتفالية فريدة، بحضور شخصيات رياضية بارزة وطنية ودولية، لتتواصل حتى 8 نونبر المقبل. وتحتضن الملعب الأولمبي بالرباط مباراة الافتتاح، التي تجمع بين منتخبنا الوطني النسوي الشاب “لبؤات الأطلس” ونظيره البرازيلي في مواجهة من العيار الثقيل تنطلق عند الساعة الثامنة مساءً (20:00).
ويخوض المنتخب المغربي ضمن المجموعة الأولى القوية إلى جانب البرازيل، إيطاليا، وكوستاريكا، حيث سيواجه إيطاليا في 21 أكتوبر، ثم كوستاريكا في 24 أكتوبر، في إطار رحلة الأمل نحو تحقيق إنجاز جديد يليق باسم المغرب.
تُشارك في البطولة 24 دولة تمثل مختلف القارات، موزعة على ست مجموعات، يتأهل منها المتصدرون والوصيفون، إضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث.
ويُسجل حضور قوي للقارة الإفريقية بخمسة منتخبات: المغرب، كوت ديفوار، الكاميرون، نيجيريا، وزامبيا، إلى جانب منتخبات من أوروبا، آسيا، والأمريكيتين، وأوقيانوسيا، ما يجعل هذه النسخة واحدة من أكثر البطولات تنوعًا من حيث التمثيل القاري.
وتُقام العديد من المباريات على ملاعب أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بسلا، التي أصبحت رمزًا لتفوق المملكة في تكوين المواهب، ومختبرًا لأبطال المستقبل. كما اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لهذه النسخة 54 حكمًا يمثلون مختلف القارات، تأكيدًا على حجم الثقة الدولية في التنظيم المغربي.
وفي المقابل، تواصل أنظار الجماهير المغربية التعلق بإنجاز “أشبال الأطلس” الذين سطروا أروع صفحات المجد في الشيلي، بتأهلهم إلى نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة، في مسار أبهر النقاد والمتابعين العالميين.
هذا الإنجاز، المتزامن مع افتتاح كأس العالم للسيدات في الرباط، يُشكل لحظة وطنية جامعة تعكس روح الإصرار، والعزيمة، والإيمان بقدرات الشباب المغربي، رجالًا ونساءً، على حمل راية الوطن في أعلى المحافل الرياضية.
بهذه الثنائية المبهرة من الإنجاز والتنظيم، يؤكد المغرب مكانته كـ قوة كروية صاعدة عالميًا، ومركزٍ إفريقي رائد في البنية التحتية والتنظيم الرياضي.
فمن “ملحمة الشيلي” إلى “عرس الرباط”، يسطع اسم المغرب في سماء الرياضة العالمية، وتُكتب فصول جديدة من قصة نجاح وطنٍ اختار أن يصنع مجده بعملٍ، وحكمةٍ، وإيمانٍ بالمستقبل.
كل التوفيق لـ لبؤات الأطلس في مهمتهن التاريخية، ولـ أسودنا في سعيهم وراء الذهب العالمي…
إنها بحق لحظة المغرب الكروية بامتياز!









