ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأحد بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا هاما خُصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2026، والمصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية ومرسومين يتعلقان بالمجال العسكري، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، وكذا تعيينات في مناصب عليا بالإدارة الترابية والمؤسسات الوطنية.
وفي مستهل المجلس، قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية عرضاً مفصلاً أمام جلالة الملك، تضمن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، والذي يأتي في سياق دولي متسم بعدم اليقين، وفي ظل تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى تعرفها المملكة، تحت التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الدولة الاجتماعية ودعم دينامية النمو الوطني.
وأكدت الوزيرة أن مشروع قانون المالية أُعد استنادا إلى التوجيهات الواردة في خطابي جلالة الملك بمناسبة عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية، ويهدف إلى تسريع تنفيذ أوراش “المغرب الصاعد”، من خلال تحقيق تنمية متوازنة ومندمجة قائمة على العدالة الاجتماعية والمجالية.
1. تعزيز الدينامية الاقتصادية الوطنية:
يرتكز المشروع على تحفيز الاستثمارات الوطنية والأجنبية عبر تفعيل ميثاق الاستثمار، وتطوير عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، وتحسين مناخ الأعمال. كما سيتم التركيز على دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من آليات جديدة للمساعدة التقنية والمالية، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتحقيق العدالة المجالية.
2. إطلاق جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة:
سيتم إعداد هذه البرامج وفق مقاربة تشاورية مع الفاعلين المحليين، مع إعطاء الأولوية للمناطق الهشة والجبلية، والواحات، والمراكز القروية الصاعدة.
كما سيركز المشروع على دعم قطاعات التعليم والصحة، حيث خصص غلاف مالي قدره 140 مليار درهم، مع إحداث أكثر من 27.000 منصب مالي لفائدة القطاعين.
وسيتم خلال سنة 2026 افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بأكادير والعيون، واستكمال أشغال المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، ومواصلة بناء وتجهيز مراكز مماثلة ببني ملال وكلميم والرشيدية، إضافة إلى تأهيل وتحديث 90 مستشفى عبر التراب الوطني.
3. مواصلة ترسيخ الدولة الاجتماعية:
أكدت الحكومة أن مشروع قانون المالية يندرج في صلب الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، عبر الرفع من قيمة الإعانات الشهرية للأطفال، وتفعيل الدعم المخصص للأيتام ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب توسيع أنظمة التقاعد وتعويض فقدان الشغل، واستمرار برنامج الدعم المباشر للسكن الرئيسي.
4. الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على التوازنات الماكرو–اقتصادية:
يشمل المشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية لتعزيز الشفافية والمساءلة، إلى جانب مواصلة إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحديث المنظومة القضائية لتقريب العدالة من المواطن وتحسين جاذبية الاستثمار. كما سيتم إحداث “مجلس البحث العلمي” لتوجيه السياسة الوطنية في مجال البحث والابتكار.
صادق المجلس الوزاري على 14 اتفاقية دولية، منها 10 اتفاقيات ثنائية تهم التعاون القضائي والعسكري والضمان الاجتماعي والخدمات الجوية والاعتراف المتبادل برخص السياقة وتفادي الازدواج الضريبي، إضافة إلى 4 اتفاقيات متعددة الأطراف تخص مجالات الرقابة المالية والمحاسبة والنقل البحري.
وفي إطار التعيينات الجديدة، وطبقاً لأحكام الفصل 49 من الدستور، وباقتراح من رئيس الحكومة ومبادرة من وزير الداخلية، عين جلالة الملك عدداً من الولاة والعمال الجدد، من بينهم:
- خطيب الهبيل، والي جهة مراكش – آسفي،
- خالد آيت طالب، والي جهة فاس – مكناس،
- امحمد عطفاوي، والي جهة الشرق،
- إلى جانب تعيينات أخرى همت عدداً من الأقاليم والعمالات.
كما عين جلالته، باقتراح من رئيس الحكومة ومبادرة من وزيرة الاقتصاد والمالية، طارق الصنهاجي رئيساً للهيئة المغربية لسوق الرساميل.
يؤكد هذا المجلس الوزاري، الذي يندرج في مسار التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء مغرب متوازن اقتصادياً واجتماعياً، على إرادة جلالة الملك في جعل سنة 2026 مرحلة لترسيخ نموذج تنموي جديد، قوامه العدالة، والكفاءة، والمردودية، في أفق تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز موقع المغرب ضمن مصاف الدول الصاعدة.










