في مطار واشنطن: الخطوط الملكية المغربية تتحول إلى “عار وطني” في خدمة المسافرين

Mekki Sebai22 أكتوبر 2025آخر تحديث :
في مطار واشنطن: الخطوط الملكية المغربية تتحول إلى “عار وطني” في خدمة المسافرين

في مطار واشنطن: الخطوط الملكية المغربية تتحول إلى “عار وطني” في خدمة المسافرين

 

طارق عفيف

 

في شهادة صادمة تُعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول جودة الخدمات وحكامة التدبير داخل الناقل الوطني، وثقت السيدة إميلي مريم، تجربتها المريرة مع شركة الخطوط الملكية المغربية (RAM) في مطار واشنطن، محولةً رحلة عادية من العاصمة الأمريكية إلى الدار البيضاء إلى ما يشبه الكابوس المليء بالإهمال والاستخفاف بكرامة المسافرين.

تفاصيل الإهانة… تأخير وإلغاء بلا مسؤولية

بدأت فصول الأزمة مساء يوم الجمعة 17 أكتوبر، حيث كانت السيدة مريم وزميلتها، وهي مستشارة برلمانية مغربية، تستعدان للإقلاع على متن الرحلة المقررة في تمام الساعة التاسعة ليلاً. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد تأخير عابر، بل تتابع لدروس في سوء التدبير وغياب التواصل.

بعد انتظار دام أكثر من ثلاث ساعات في صمت مطبق، لم يكن موظف الشركة الوطنية هو من حمل خبر الإلغاء الصادم، بل جاء الإعلان عبر موظف يمثل شركة الخطوط التركية، في سابقة تعكس التخلي التام عن تحمل المسؤولية تجاه المسافرين.

تؤكد إميلي مريم في شهادتها، التي انتشرت على نطاق واسع، غياب أي شكل من أشكال التواصل: “لا رسالة، لا اتصال، لا بريد إلكتروني، ولا حتى تفسير بسيط يُلطف من وقع الصدمة”.

التيه والإهمال… مصير “الراكب الشبح”

الأدهى من ذلك، هو المعاملة التي تلت الإلغاء. فقد وجدت كل من السيدة مريم وزميلتها نفسيهما مضطرتين لمغادرة المطار لوحدهما، دون أمتعة، ودون أي معلومة أو مساعدة من طرف موظفي الخطوط الملكية المغربية، وكأنهما “راكبتان شبحيتان” على متن رحلة لم تحدث أصلاً.

أما باقي الركاب، فقد ظلوا عالقين في المطار حتى الساعة الخامسة صباحاً، قبل أن يتم ترحيلهم نحو نيويورك عبر حافلات، لانتظار رحلة بديلة تأخرت هي الأخرى ثلاث ساعات إضافية. هذا التخبط في التدبير كشف عن فوضى عارمة وعدم وجود خطة طوارئ فعالة للتعامل مع الأعطال التقنية أو التشغيلية.

لا اعتذار، لا تعاطف، لا احترام

في اليوم التالي، اضطرت المسافرتان للبحث عن أمتعتهما بشكل شخصي، وفي ختام سلسلة من الاتصالات، عُرضت عليهما تذاكر جديدة لرحلة يوم الأحد، دون أي ضمانات، بل وتم التنبيه إلى احتمال أن تكون الرحلة “مكتملة الحجز” (Overbooked).

أكثر ما يثير الاستياء هو الغياب المطلق لأبجديات الخدمة الزبونية: “لا اعتذار، لا تعاطف، ولا أدنى احترام”.

نداء إصلاح… صورة المغرب على المحك

تطرح هذه الحادثة أسئلة كبرى حول مسؤولية الخطوط الملكية المغربية كشركة وطنية تمثل واجهة المغرب الدولية. كيف لشركة ترفع علم المملكة أن تعامل ركابها، بمن فيهم ممثلو الشعب، بهذا الاستخفاف؟ وتشدد السيدة مريم على أن “المغرب يستحق أفضل من ذلك، مواطنوه، ممثلوه، وزواره كذلك”.

الرسالة التي أرادت السيدة إميلي مريم إيصالها تتجاوز رواية تجربة شخصية، لتصبح صرخة باسم مئات الآلاف من المسافرين الذين يطالبون بـ إصلاح هيكلي تأخر كثيراً في منظومة خدمات “لارام”. إن الثقة، كما تختم شهادتها، “لا تُفرض بقرار؛ بل تُبنى بالحوار، والاحترام، والشفافية، وتحمل المسؤولية”.

هذه الواقعة تضع الكرة في ملعب إدارة الخطوط الملكية المغربية، مطالبة إياها بتحمل مسؤوليتها تجاه حسن التدبير، وتوجيه اعتذار صادق للمتضررين، وإعادة الاعتبار لصورة الناقل الوطني التي اهتزت بشدة جراء “أجنحة الإهانة” في مطار واشنطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة