✍️ بقلم: سفيان فارس
بين ضجيج الملاعب وصخب الأهداف، هناك رجال يعملون في صمت ليصنعوا للمغرب أمجاداً من نوعٍ آخر، بعيداً عن عدسات الكاميرات. من هؤلاء، يبرز اسم الحسين خرجة، القائد السابق للمنتخب الوطني المغربي، الذي انتقل من بريق المستطيل الأخضر إلى دهاليز القرار الرياضي الدولي، حيث يمارس اليوم دبلوماسية رياضية راقية تعزز مكانة المملكة في المحافل العالمية.
بعد مسيرة كروية حافلة جعلت منه أحد أبرز نجوم “أسود الأطلس” في العقود الأخيرة، اختار خرجة مساراً مغايراً لما هو مألوف بين اللاعبين المعتزلين. فبدلاً من الاتجاه نحو التدريب أو التحليل الرياضي، وجد نفسه في قلب الدبلوماسية الكروية الدولية، مستثمراً سمعته العالمية وشبكة علاقاته الممتدة عبر القارات.
يشغل خرجة اليوم منصب المستشار الخاص لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، السيد جياني إنفانتينو، وهو موقع نادر وحساس يتيح له المساهمة في رسم ملامح سياسات كروية عالمية. ومن هذا الموقع الرفيع، يخدم خرجة مصالح المغرب بذكاء وهدوء، بعيداً عن الشعارات أو الادعاءات.
تفيد مصادر مطلعة أن الحسين خرجة لعب دوراً محورياً في القرار التاريخي للفيفا بفتح مقرها الإقليمي الإفريقي في المغرب، وهو إنجاز استراتيجي يعزز تموقع المملكة كوجهة رئيسية للحكامة والتطوير الرياضي في القارة.
فهذا القرار لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة جهود دبلوماسية هادئة ومتواصلة قادها خرجة في الكواليس، من خلال إقناع كبار مسؤولي الفيفا بقدرة المغرب على احتضان مركز تنسيقي قاري يجمع بين الحداثة، الاستقرار، والبنية التحتية الرياضية المتطورة.
إن استضافة هذا المقر في الرباط أو الدار البيضاء، تمثل اعترافاً عالمياً بدينامية المغرب الرياضية، وبدوره القيادي في تطوير كرة القدم الإفريقية، بفضل الرؤية الملكية السامية التي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية والانفتاح الدبلوماسي.
ما يميز الحسين خرجة عن غيره هو أسلوبه الهادئ والعملي في العمل. فهو لا يظهر كثيراً في الإعلام، ولا يسعى للواجهة، بل يفضل أن يشتغل في الظل، مستنداً إلى شبكة من الثقة والعلاقات داخل أروقة الفيفا.
يقول أحد المقربين منه: “خرجة لا يتحدث كثيراً، لكنه يُنجز كثيراً.”
هذا النهج يجسد الجيل الجديد من الدبلوماسيين الرياضيين المغاربة، الذين يربطون بين الحنكة الكروية والذكاء الاستراتيجي. فبفضل حضوره الوازن في الفيفا، باتت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أقرب إلى دوائر القرار العالمية، مما يعزز حظوظ المملكة في ملفات كبرى، كاستضافة المنافسات القارية والعالمية.
لم يعد خافياً أن ما يحققه الحسين خرجة اليوم هو امتداد لمسيرة لاعب مثابر، وقائد مخلص للوطن. فبعد أن حمل القميص الوطني في الملاعب الأوروبية والعربية، يواصل الآن الدفاع عن الألوان المغربية في ساحات الدبلوماسية الرياضية العالمية.
إنه نموذج للمسؤول الرياضي العصري، الذي يخدم وطنه من موقع التأثير لا من موقع التصريح، ويجعل من نجاحه الشخصي وسيلة لخدمة مشروع وطني أوسع.
بهذه الجهود الصامتة، يبرهن الحسين خرجة أن المجد الرياضي لا يُصنع فقط بالأهداف والبطولات، بل أيضاً بالدبلوماسية الهادئة والتأثير في مراكز القرار.
إنه “المايسترو” ذاته، لكن بنغمة مختلفة — نغمة تكتب لاسم المغرب حضوراً متجدداً في الفيفا والعالم، وتؤكد أن أبناء هذا الوطن قادرون على التألق في الميدان كما في الكواليس، بكفاءة، وبصمت، وبحبٍّ للوطن.










