امال بنعبود
في خطوة وصفت بـ “الحاسمة” نحو تقنين المشهد الرياضي، شرعت وزارة الداخلية، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في تنفيذ إجراءات تنظيمية صارمة تهدف إلى وضع حد لـ “الفوضى” و “العشوائية” التي يعاني منها قطاع الجمعيات الرياضية ومدارس تكوين اللاعبين في المغرب.
المحور الأساسي للقرار:
ألزمت السلطات جميع الهيئات الرياضية بالحصول على اعتماد رسمي من وزارة الرياضة كشرط إجباري وحيد لـ:
* الاستفادة من البنيات التحتية العمومية.
* تلقي أي دعم مالي أو منح من طرف المجالس المنتخبة (الجماعات الترابية).
نهاية “الريع” وبداية التقنين:
يأتي هذا التوجه الحكومي لوقف الاختلالات البنيوية في تدبير الدعم العمومي، حيث تم رصد صرف منح لجمعيات غير معتمدة أو منتهية الصلاحية، في حالات تُرجح لاعتبارات “انتخابية أو شخصية”، مما كان يُقصي الجمعيات الجادة والمستوفية للشروط.
الإجراء الجديد يعني أن توقيع اتفاقيات الشراكة وصرف المنح لن يتم إلا بعد التأكد من الوضعية القانونية السليمة للهيئة الرياضية.
رقابة خاصة على المدارس التجارية:
ولمواجهة الانتشار غير المنظم لمدارس التكوين التي تتقاضى مقابلاً مادياً من أولياء الأمور (المدارس ذات الطابع التجاري)، تقرر إحالة ملفاتها على الإدارة التقنية الوطنية بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للمراقبة والتأشير. والهدف هو ضمان احترام المعايير التقنية والتربوية، ومنع أي “استغلال تجاري غير مشروع” لطموحات العائلات.
رسالة واضحة من الدولة:
تلخص هذه الإجراءات الجديدة رسالة الدولة الواضحة بأن الرياضة، خاصة في شقها التكويني، هي “مسؤولية تربوية وتنموية وليست تجارة”. ويُتوخى من هذا الإصلاح إرساء منظومة رياضية محلية تقوم على الشفافية والمهنية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيه المال العام نحو المؤسسات الجادة التي تساهم فعلياً في تأطير الأجيال الصاعدة.










