أفادت وزارة الاقتصاد والمالية بأن واردات المغرب من الحبوب بلغت حوالي 99 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2025/2024، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 3% مقارنة بالموسم الماضي، في مؤشر يعكس استمرار تداعيات الجفاف وتراجع الإنتاج المحلي، ما جعل الاستيراد الخيار الأساسي لتغطية الطلب الوطني المتزايد.
ووفقاً لما ورد في تقرير المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2026، فقد شكّل القمح اللين، الموجه أساساً لصناعة الخبز، حوالي 50% من إجمالي الواردات أي ما يعادل 49.39 مليون قنطار، فيما حلت الذرة في المرتبة الثانية بنسبة 29%، متبوعةً بـ القمح الصلب (11%) والشعير (9%).
هذه الأرقام تؤكد استمرار الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية لتأمين المواد الغذائية الأساسية، في ظل هشاشة الإنتاج الوطني أمام التغيرات المناخية.
وفي سياق الحفاظ على استقرار أسعار الخبز والدقيق رغم ارتفاع كلفة الاستيراد، واصلت الدولة دعمها لسلسلة القمح اللين.
وقد بلغت كلفة دعم الدقيق الوطني خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2025 نحو 880 مليون درهم، فيما بلغت كلفة دعم استيراد القمح اللين حوالي 257 مليون درهم، بتراجع قدره 65% مقارنة بسنة 2024، نتيجة انخفاض قيمة الدعم الجزافي إلى 6.33 دراهم للقنطار الواحد.
أما على مستوى الشركاء التجاريين، فقد حافظت فرنسا على موقعها كأول مزود للمغرب بالقمح اللين بنسبة 64%، في حين استوردت المملكة القمح الصلب حصرياً من كندا.
أما الذرة، فقد تنوعت مصادرها بين البرازيل (34.5%) والولايات المتحدة (34.3%) والأرجنتين (31.2%)، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تنويع الأسواق وتقليص مخاطر التقلبات في الإمدادات العالمية.
وبحسب معطيات الوزارة، فقد بلغ مجموع واردات القمح اللين من يناير إلى غشت 2025 نحو 31.70 مليون قنطار، بمعدل شهري يناهز 3.96 ملايين قنطار، مع تسجيل ذروة الاستيراد في شهر مارس بـ 7.64 ملايين قنطار، مقابل أدنى مستوى في ماي بـ 1.24 مليون قنطار.
كما شهدت الكميات المستوردة انتعاشاً واضحاً في شهري يونيو وغشت، ما يدل على سياسة استباقية في التخزين وضمان التموين المستمر للأسواق الوطنية.
ويأتي هذا الارتفاع في واردات الحبوب في وقت تواجه فيه المملكة تحديات مناخية متكررة، أبرزها الجفاف وندرة المياه، مما يدفع السلطات إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي وتوسيع قدرات التخزين، لضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسعار في مواجهة التقلبات العالمية.










