المغرب منصة استراتيجية للبرازيل لإعادة توزيع صادراتها نحو أوروبا ودول الخليج

ميلودة جامعي24 أكتوبر 2025آخر تحديث :
المغرب منصة استراتيجية للبرازيل لإعادة توزيع صادراتها نحو أوروبا ودول الخليج

 

اتجهت كبريات الشركات البرازيلية مؤخراً إلى اعتماد المغرب كمركز إقليمي رئيسي لإعادة توجيه بضائعها نحو الأسواق الأوروبية ودول الخليج، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليص تكاليف النقل، وتسريع حركة الشحن البحري، وتقليص البصمة البيئية لسلاسل الإمداد الدولية.

وفق تقرير لوكالة الأنباء البرازيلية العربية (ANBA)، يعكس هذا التوجه استجابة عملية للتحديات التي تواجه التجارة بين البرازيل والعالم العربي، وعلى رأسها غياب خطوط بحرية مباشرة تربط البرازيل بدول الخليج. وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة الصادرات البرازيلية إلى 22 دولة عربية بلغت 23.6 مليار دولار في 2024، مقابل واردات بلغت 10.1 مليارات دولار، مع اعتماد 97% من إجمالي البضائع على النقل البحري، ما يبرز أهمية الموانئ المغربية في سلاسل التوريد العالمية.

تلعب موانئ المغرب، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، دوراً محورياً كنقطة عبور استراتيجية، حيث يتم نقل الحاويات من السفن الكبيرة القادمة من البرازيل إلى سفن أصغر تتجه نحو وجهاتها النهائية في أوروبا ودول الخليج.

وفي تصريح له، أكد رودريغو بيستانا، ممثل شركة الشحن العالمية “ميرسك”، أن حجم المبادلات التجارية بين البرازيل ودول الخليج ارتفع بنسبة 20% بين 2021 و2024، مشيراً إلى أن 66% من الصادرات تمثل سلعاً مبردة. وأضاف أن دقة مواعيد السفن على خط سانتوس–طنجة بلغت 86%، متجاوزة المتوسط العالمي (65%) والمتوسط الوطني البرازيلي (51%)، ما يعكس كفاءة المسار البحري واعتماده كمحور لوجستي موثوق.

تمت مناقشة هذا التحول خلال ندوة نظمتها الغرفة العربية البرازيلية للتجارة (ABCC) حول النقل البحري واللوجستيات، حيث أوضح خبراء أن اختلاف طبيعة السلع يفرض تحديات على تشغيل السفن في الاتجاهين، فالبرازيل تصدر بشكل رئيسي منتجات مبردة وتستورد النفط والأسمدة، ما يتطلب حلولاً لوجستية متخصصة لضمان الكفاءة في عمليات النقل.

وفي هذا السياق، صرح هيغور غولر، ممثل شركة “BRF” للأغذية، بأن مؤسسته تصدر شهرياً نحو 60 ألف طن من المنتجات الحلال إلى الأسواق العربية، معتمدة على موانئ العبور المغربية لضمان سلاسة التوزيع على الرغم من محدودية قدرات التخزين.

يشير هذا التوجه إلى أن المغرب أصبح بوابة استراتيجية لتسهيل التجارة بين أمريكا اللاتينية والعالم العربي وأوروبا، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز، وموانئه الحديثة، والبنية التحتية اللوجستية القادرة على استيعاب تدفقات كبيرة من البضائع.

وبفضل هذه المكانة، يعزز المغرب دوره كمحور لوجستي يستقطب الاستثمارات الدولية ويعزز التعاون الاقتصادي بين الدول البرازيلية والأسواق العربية والأوروبية، ما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية والإقليمية، ويثبت فعالية استراتيجيات المملكة في مجال النقل والتجارة العالمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة