عرفت دورة أكتوبر لمجلس جماعة سيدي غانم بإقليم الصويرة موجة من الغضب والاستياء في أوساط الساكنة المحلية، بعدما جاءت مقرراتها بعيدة عن التطلعات، وخلت من أي برمجة لمشاريع تنموية ملموسة. فقد بلغت الميزانية الإجمالية للجماعة 3.704.650,00 درهم، خُصصت بالكامل لتغطية نفقات التسيير، دون أي توجيه نحو الاستثمار أو التنمية، ما جعل عدداً من المتتبعين يعتبرون الدورة أشبه بـ”حملة انتخابية سابقة لأوانها”.
دار الطالبة… دعم غير كافٍ واكتظاظ متزايد
في مقدمة النقاط المثارة خلال الدورة، برزت قضية دار الطالبة بسيدي غانم التي تعاني من الاكتظاظ وضعف الموارد المالية. إذ تم تقليص الدعم الموجه لها من 200 ألف درهم إلى 100 ألف درهم فقط، وهو مبلغ اعتبرته إدارة المؤسسة غير كافٍ لتغطية الحاجيات الأساسية، خصوصاً في ظل ارتفاع عدد المستفيدات.
وأفادت مصادر محلية أن جمعية دار الطالبة كانت قد راسلت مؤخراً عامل إقليم الصويرة مطالبة بإنصافها من طرف المجلس، نظراً لتأثير ضعف الدعم على ظروف إقامة التلميذات القادمات من القرى المجاورة.
ملف الأعوان… مناصب محدودة واتهامات بالمحاباة
كما عرفت الدورة نقاشاً حول ملف الأعوان العاملين بالجماعة، الذين تُقدَّر تكلفتهم السنوية بأزيد من 350 ألف درهم، وسط انتقادات لكون أغلب المستفيدين من هذه المناصب تربطهم علاقات قرابة ببعض أعضاء المجلس، ما أثار تساؤلات حول معايير التوظيف وتكافؤ الفرص.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يعكس استمرار ممارسات الزبونية التي ميزت تدبير الجماعة خلال ولايات سابقة.
النقل المدرسي… خدمة اجتماعية تتحول إلى ورقة انتخابية
أما النقل المدرسي، الذي يُفترض أن يُسير في إطار شراكة مع الجمعية المختصة، فقد تولى المجلس الجماعي تدبيره بشكل مباشر وبدون سند قانوني واضح، ما أثار الجدل حول استغلال هذه الخدمة العمومية لأغراض انتخابية، بدل أن تكون أداة لدعم تمدرس الأطفال في المناطق القروية.
سيارة الإسعاف… عشوائية في التسيير
ملف آخر يثير القلق هو تدبير سيارة الإسعاف بالجماعة، في ظل غياب جهة واضحة تشرف على تسييرها، سواء أكانت جمعية أو المجلس نفسه. هذا الغموض التنظيمي يعكس، حسب بعض المتابعين، ضعف الحكامة في تدبير المرافق العمومية ذات الطابع الحيوي، وعلى رأسها الخدمات الصحية.
طريق أندجا… مشروع حبيس الأدراج وساكنة في عزلة
ويستمر غضب الساكنة أيضاً بسبب تعثر مشروع طريق أندجا، الذي يربط بين دواوير أندجا وأونيري وإفرخاس وصولاً إلى حدود جماعة تاكوشت. فرغم إنجاز دراسة سابقة للمشروع، إلا أنه لم يُنفذ بعد، مما يُبقي أكثر من 1550 نسمة في عزلة عن المرافق والخدمات الأساسية، ويعمّق معاناتهم اليومية.
السوق الأسبوعي… تدهور بيئي وغياب للمراقبة
من جانب آخر، يعيش السوق الأسبوعي ليوم الأحد أوضاعاً مزرية، وسط غياب تام للنظافة وانتشار الأزبال والأوساخ، إلى جانب سوء تنظيم عملية الذبح التي تُجرى في ظروف تفتقر للمعايير الصحية. هذا الواقع يطرح أسئلة حول دور المجلس في مراقبة وتدبير الفضاءات العمومية الحيوية.
تكشف دورة أكتوبر لمجلس سيدي غانم عن واقع مقلق في تدبير الشأن المحلي، حيث تهيمن نفقات التسيير على الميزانية في غياب أي رؤية تنموية واضحة. وبين ضعف الدعم الاجتماعي وتراجع الخدمات الأساسية، يتجدد سؤال الحكامة المحلية ومدى التزام المجالس المنتخبة بخدمة مصالح المواطنين بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة.










