العودة للتوقيت الشتوي تُثير الجدل في أوروبا… وإسبانيا تقود المطالبة بوقفه نهائيًا

Mekki Sebai25 أكتوبر 2025آخر تحديث :
العودة للتوقيت الشتوي تُثير الجدل في أوروبا… وإسبانيا تقود المطالبة بوقفه نهائيًا

العودة للتوقيت الشتوي تُثير الجدل في أوروبا… وإسبانيا تقود المطالبة بوقفه نهائيًا

 

 

تعود دول الاتحاد الأوروبي، في ختام شهر أكتوبر من كل عام، إلى العمل بـ التوقيت الشتوي (التوقيت القياسي)، من خلال تأخير عقارب الساعة بستين دقيقة. هذا التحول الموسمي، الذي سيتم ليلة السبت إلى الأحد، لم يعد مجرد إجراء روتيني، بل أصبح نقطة خلاف رئيسية ومحور نقاش واسع داخل الدوائر الأوروبية حول مدى ملاءمته للعصر الحالي.

أولاً: الإطار الأوروبي وتاريخ التغيير

يُطبَّق نظام التوقيت الصيفي والشتوي في الاتحاد الأوروبي بناءً على توجيه صادر منذ عام 2001:

* التوقيت الصيفي: تبدأ به الدول الأعضاء في آخر يوم أحد من شهر مارس.

* التوقيت الشتوي (القياسي): تعود إليه الدول في آخر يوم أحد من شهر أكتوبر.

كان الهدف الأساسي من هذا التغيير المزدوج هو توفير الطاقة عن طريق الاستفادة القصوى من ساعات ضوء الشمس.

ثانياً: التحول في الرؤية الأوروبية والمطالبة بالإلغاء

شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في الأصوات الأوروبية التي ترى أن هذا النظام قد أصبح إجراءً متجاوزًا (Anachronistic) ولا يخدم إيقاع الحياة الحديثة. ويُعتبر الجدل حول التغيير الموسمي للساعة انعكاسًا لتغير أنماط استهلاك الطاقة وتزايد الوعي بالتأثيرات الصحية.

إسبانيا تقود حركة الإلغاء

برزت إسبانيا كأقوى المطالبين بإلغاء نظام تغيير الساعة مرتين سنويًا. فقد أعاد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، فتح الملف على مستوى الاتحاد الأوروبي، معبرًا بوضوح عن موقف حكومته:

> “بصراحة، لم أعد أرى أي جدوى من ذلك. حكومتي ستطرح على المجلس الأوروبي مقترحًا لإنهاء العمل بنظام تغيير الساعة مرتين سنويًا، وهي ممارسة قديمة آن أوان التخلي عنها”.

>

الأسس المنطقية للمطالبة الإسبانية

تستند مدريد في مطالبتها بوقف التغيير إلى تحليل شامل لتأثيراته:

* انعدام وفورات الطاقة: ترى إسبانيا أن تغيير الساعة لم يعد يحقق الوفورات المتوقعة في استهلاك الطاقة كما كان يُعتقد سابقاً، مما يُفقد الإجراء مبرره الاقتصادي الرئيسي.

* التأثيرات الصحية والإنتاجية: التغيير الموسمي يتسبب في اضطرابات في النوم والإيقاع البيولوجي (Circadian Rhythm) للأفراد، مما يؤثر سلباً على الصحة العامة ويخفض من مستويات الإنتاجية وجودة الحياة.

ثالثاً: المؤشرات الشعبية الداعمة للإلغاء

تؤكد استطلاعات الرأي تزايد التأييد الشعبي لوقف هذا النظام في جميع أنحاء القارة:

* الرأي الإسباني: تشير استطلاعات الرأي في إسبانيا إلى أن ثلثي (حوالي 66%) المواطنين يفضلون اعتماد توقيت موحد وثابت طيلة أيام السنة.

* الاستفتاء الأوروبي (2018): كشف استفتاء غير ملزم أجرته المفوضية الأوروبية في عام 2018 عن تأييد ساحق لإنهاء التغيير الموسمي، حيث عبر 84% من المشاركين عن رغبتهم في إلغائه نهائيًا.

تحليل وتطوير:

إن الجدل القائم يعكس تحولاً من التركيز على الاقتصاد الكلي (توفير الطاقة) إلى الاهتمام بـ جودة الحياة والرفاهية الفردية (الصحة والإنتاجية). ورغم الإجماع الأوروبي الواسع على ضرورة الإلغاء، إلا أن العائق الرئيسي يكمن في عدم التوافق على التوقيت الموحد الذي يجب اعتماده: هل هو التوقيت الصيفي الدائم، أم التوقيت الشتوي الدائم؟ فإسبانيا، كبوابة غربية لأوروبا، ترى أن الوقت قد حان لـ “توحيد الزمن” بشكل يلائم إيقاعها الجغرافي والاجتماعي. مع استمرار الضغط الإسباني والدعم الشعبي العارم، يبدو أن أيام التغيير الموسمي للساعة في أوروبا باتت معدودة، في انتظار قرار حاسم من المجلس الأوروبي ينهي هذه “الممارسة القديمة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة