المغرب يُعزز مكاسبه الدبلوماسية في ملف الصحراء: خطة الحكم الذاتي تفرض نفسها بدعم أمريكي..

Mekki Sebai26 أكتوبر 2025آخر تحديث :
المغرب يُعزز مكاسبه الدبلوماسية في ملف الصحراء: خطة الحكم الذاتي تفرض نفسها بدعم أمريكي..

المغرب يُعزز مكاسبه الدبلوماسية في ملف الصحراء: خطة الحكم الذاتي تفرض نفسها بدعم أمريكي

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

يشهد ملف النزاع حول الصحراء المغربية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي تقدماً دبلوماسياً نوعياً لصالح المقاربة المغربية. ففي الوقت الذي تترقب فيه الأنظار التصويت على مشروع القرار الأممي المنتظر، تتكشف مؤشرات قوية تؤكد الانتصار التدريجي للمنطق الواقعي الذي يتبناه المغرب، مدعوماً بثبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

أولاً: الدعم الأمريكي الثابت لخطة الحكم الذاتي

تُعد الولايات المتحدة الأمريكية، كعضو دائم ومؤثر في مجلس الأمن، الداعم الأبرز والأكثر استمرارية لمقاربة المغرب في تسوية النزاع. وهذا الدعم يتجلى بوضوح في مسودة مشروع القرار الأممي الأخيرة، والذي يُصاغ عادةً بتنسيق وثيق مع واشنطن:

* الأساس الوحيد والواقعي: يؤكد مشروع القرار الأمريكي الجديد بشكل واضح على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب عام 2007، كـ الأساس الوحيد والواقعي لتسوية النزاع الإقليمي. هذا التوصيف يمثل إنجازاً دبلوماسياً مغربياً كبيراً لأنه يُقصي عملياً أي خيارات أخرى غير قابلة للتطبيق.

* الإشارات إلى السيادة المغربية: تتضمن المسودة الجديدة “إشارات واضحة إلى سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”، مما يرسخ الاعتراف الدولي المتزايد بالحقوق التاريخية والمشروعة للمغرب على صحرائه.

ثانياً: التحول النوعي في المواقف الإقليمية والدولية

أفضت الدبلوماسية المغربية النشطة، مدعومة بالرؤية الأمريكية، إلى إحداث تحوّل نوعي في تعاطي الأمم المتحدة والعديد من الدول الفاعلة مع الملف:

* حرج الجزائر وتراجعها التكتيكي: كشفت المؤشرات عن تحضير الجزائر لموقف “أكثر تحفظاً” هذه المرة. فقد أدركت الدوائر الجزائرية أن النص الجديد يدعم المقاربة المغربية بشكل لا لبس فيه، مما دفعها نحو خيار الامتناع عن التصويت على مشروع القرار بدلاً من المعارضة الصريحة.

* تفادي العزلة الدولية: يُفسر هذا التوجه الجزائري بـ إدراك للتحول في التعاطي الأممي لصالح المقاربة المغربية، ورغبة في تفادي الظهور كـ “المعارض الوحيد” للإجماع الدولي المتزايد حول واقعية الحل السياسي القائم على التوافق.

ثالثاً: مجلس الأمن يميل نحو الواقعية السياسية

 

يشير مسار الأحداث داخل مجلس الأمن إلى أن المجلس يميل الآن بوضوح نحو مقاربة الحل السياسي الواقعي والمبني على التوافق (Consensus)، بعيداً عن الخيارات غير القابلة للتطبيق:

* فرض خطة الحكم الذاتي كأرضية عمل: أصبحت مبادرة الحكم الذاتي هي الأرضية العملية والمدعومة دولياً لتسوية النزاع، مما يضع المغرب في موقع قوة تفاوضية متقدم.

* عدم تأثير الامتناع: من المتوقع أن يكتفي الرافضون بالامتناع عن التصويت، وهو خيار لن يؤثر على مسار اعتماد القرار رسمياً، حيث أن النص يحظى بالدعم اللازم من الأعضاء الدائمين والمؤثرين.

المغرب يقترب من إنهاء النزاع بصيغته الدائمة

تؤكد هذه التطورات مجتمعة الإنجاز الدبلوماسي المستدام للمغرب في ملف الصحراء. فالرباط لم تعد تناقش “ماهية الحل”، بل تناقش “كيفية تطبيق الحل” المتمثل في الحكم الذاتي. إن الدعم الأمريكي الثابت، المصحوب بالانحياز الواضح لمجلس الأمن نحو المقاربة الواقعية، يُعزز من مكانة المغرب ويُقرّب المنطقة من التوصل إلى تسوية سياسية دائمة ومقبولة تخدم الاستقرار الإقليمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة