ميلودة جامعي
تعيش جماعة تمصلوحت هذه الأيام على وقع أزمة بيئية غير مسبوقة، بعدما تحولت أزقتها وشوارعها إلى ما يشبه مطارح مفتوحة للنفايات، وسط غضب عارم من السكان الذين حمّلوا المجلس الجماعي كامل المسؤولية عن هذا الوضع “المخزي”، على حد تعبيرهم.
فبينما تتكدّس الأزبال في مختلف الأحياء والدواوير وتنتشر الروائح الكريهة والحشرات، لا يُرى أثرٌ لأي تحرك فعّال من طرف المصالح الجماعية المسؤولة عن النظافة.
مصادر محلية كشفت أن شاحنات جمع النفايات التابعة للجماعة تعمل بطريقة انتقائية وغير منتظمة، إذ يتم التركيز على بعض الأحياء المحظوظة، بينما تُترك أخرى تعاني الإهمال لأيام، وهو ما اعتبره المواطنون تمييزاً بيئياً صارخاً وتقصيراً إدارياً فاضحاً.
جمعيات المجتمع المدني بدورها لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ وجهت أصابع الاتهام إلى المجلس الجماعي، متحدثة عن ارتباك واضح في تدبير هذا القطاع الحيوي، رغم توفر الجماعة على التجهيزات والموارد اللازمة. وطالبت هذه الجمعيات بفتح تحقيق فوري وشفاف في أسباب هذا التدهور، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تعطيل المرفق العمومي أو سوء استخدام الإمكانيات المخصصة للنظافة.
من جهتهم، يعبّر المواطنون عن سخطهم العميق من تردي الأوضاع البيئية، حيث أكد بعضهم أن المجلس الجماعي “لا يظهر إلا في الحملات الانتخابية”، وأن “الوعود المتكررة بتحسين خدمات النظافة ظلت حبراً على ورق”.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن هذه الأزمة تعكس خللاً بنيوياً في طريقة تدبير الجماعة لملف النظافة، خاصة في ظل غياب الشفافية والمساءلة، وتضارب المعطيات حول مآل الميزانيات المخصصة لهذا القطاع، إضافة إلى تساؤلات قانونية حول كيفية تصريف النفايات في مطرح مراكش دون إطار تنظيمي واضح.
وفي انتظار تدخل السلطات الإقليمية والمصالح الوصية لوضع حد لهذه الفوضى، تظل تمصلوحت غارقة في أزبالها ومواطنيها بين الغضب واليأس، فيما يظل السؤال الحارق مطروحاً:
هل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتحول الأزمة البيئية إلى كارثة صحية؟ أم سيبقى المجلس الجماعي متفرجاً على مشهد التدهور؟










