الدكتور زكرياء بنعمر فارس
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، خطاباً تاريخياً للأمة تزامناً مع احتفالات ذكرى المسيرة الخضراء والاستقلال، أعلن فيه عن “منعطف حاسم” في مسار قضية الوحدة الترابية للمملكة، يتمثل في الدخول في مرحلة “إغلاق نهائي” لملف النزاع المفتعل حول الصحراء.
الوحدة الترابية: الانتصار ومبدأ الحكم الذاتي
أكد جلالة الملك أن المغرب يستهل فصلاً “منتصراً” بعد خمسين عاماً من التضحيات، الهدف منه الطي النهائي لهذا الملف عبر حل توافقي، أساسه “مبادرة الحكم الذاتي”.
المرجعية الوحيدة: أعلن جلالته أن المبادرة تشكل الأساس الوحيد للمفاوضات، وأن ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باتت تعتبرها الإطار الأمثل للحل.
المغرب الموحد: شدد جلالته على أن المرحلة الراهنة هي “وقت المغرب الموحد الذي يمتد من طنجة إلى الكويرة”، مؤكداً أنه لن يسمح لأحد بانتهاك حقوقه أو حدوده التاريخية.
قرارات مجلس الأمن: أعرب الملك عن ارتياحه لقرار مجلس الأمن الأخير الذي يحدد الأسس الكفيلة بإنهاء النزاع في احترام تام للحقوق المشروعة للمغرب.
اعتراف دولي ودور اقتصادي محوري للأقاليم الجنوبية
سلط الخطاب الضوء على المكاسب الدولية المتزايدة والتحول الاقتصادي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية.
سيادة اقتصادية معترف بها: أشار جلالة الملك إلى اعتراف قوى اقتصادية كبرى، منها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وروسيا، وبريطانيا، وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بسيادة المملكة الاقتصادية من خلال تشجيع الاستثمارات والتبادل التجاري في هذه الأقاليم.
قطب إقليمي: أكد أن هذه الأقاليم باتت تشكل “قطباً للتنمية والاستقرار” ومحوراً اقتصادياً مركزياً في محيطها الإقليمي، بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء.
شكر للداعمين: وجه الملك الشكر الجزيل لجميع الدول الصديقة، وخص بالذكر الولايات المتحدة (تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب) لدورها في فتح الباب نحو الحل النهائي.
دعوات للحوار الصادق وبناء المستقبل المشترك
جدد جلالته الدعوة إلى المصالحة وفتح قنوات الحوار لتعزيز الوحدة الإقليمية.
نداء إلى إخواننا في تندوف: دعا جلالة الملك إخوانه في مخيمات تندوف إلى اغتنام الفرصة التاريخية للعودة إلى وطنهم والمساهمة في تنميته في ظل المساواة التامة مع جميع المغاربة.
حوار مع الجزائر: وجه دعوة أخوية صادقة لأخيه الرئيس عبد المجيد تبون لإجراء حوار يهدف إلى تجاوز الخلافات ووضع أسس جديدة للعلاقات الثنائية قائمة على الثقة وحسن الجوار.
إحياء الاتحاد المغاربي: أكد جلالته التزام المغرب بمواصلة العمل من أجل إحياء اتحاد المغرب العربي على أساس الاحترام والتعاون.
واختتم الملك خطابه بتوجيه تحية إجلال وتقدير إلى كافة المغاربة، سكان الأقاليم الجنوبية، والقوات المسلحة الملكية والقوات الأمنية على تضحياتهم، مترحماً على روح جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، باني المسيرة الخضراء، وشهداء الوطن الأبرار









