في تطور جديد ضمن مسار محاربة شبكات التشهير والإساءة الرقمية العابرة للحدود، أوقفت المصالح الأمنية بمدينة مراكش مقاولًا ينشط في مجال الإشهار، بعد ورود اسمه في تحقيقات دقيقة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، على خلفية ارتباطه بيوتوبر مغربي مقيم بكندا ومتورط في قضايا تتعلق بالتشهير والإساءة.
التحريات التي امتدت لأسابيع، وفق مصادر مطلعة، مكنت من كشف علاقة تواصل مشبوهة بين المقاول الموقوف واليوتوبر المعروف بممارسات تمس بالحياة الخاصة للأفراد وتشوه سمعتهم عبر منصات التواصل. المعلومات التي جُمعت من الأجهزة التقنية والتحقيقات الميدانية أكدت وجود تبادل معطيات ومعلومات بغرض توجيه محتويات رقمية استهدافية.
هذا التعاون غير المشروع، بحسب المحققين، يدخل في خانة التخابر الرقمي الذي يستغل الفضاء الافتراضي لتصفية حسابات، وبث ادعاءات كاذبة من شأنها المس باستقرار الأفراد وهيبة المؤسسات.
بعد انتهاء الأبحاث التمهيدية، تمت إحالة الملف على النيابة العامة المختصة، التي قررت متابعة المقاول بتهم ثقيلة، أبرزها:
- المشاركة في نشر وبث ادعاءات كاذبة تمس بالحياة الخاصة والتشهير بالغير،
- المشاركة في إهانة رجال القضاء،
- المشاركة في إهانة هيئة منظمة قانونًا.
وتم إيداع المتهم سجن الأوداية بمدينة مراكش في انتظار استكمال المسطرة القضائية، في خطوة تؤكد تشدد السلطات في التعامل مع أي محاولة لضرب الثقة في مؤسسات الدولة أو توظيف المنصات الرقمية للإساءة والتضليل.
تأتي هذه العملية في ظل جهود متواصلة تقودها الأجهزة الأمنية والنيابة العامة لتطويق شبكات التشهير الرقمي، خصوصًا تلك التي تستغل الإقامة بالخارج لتفادي المتابعة القانونية، مستفيدة من وسائط التواصل لنشر مغالطات وإهانة شخصيات ومؤسسات رسمية.
الملف يعيد التأكيد على أن الفضاء الرقمي ليس منطقة معزولة عن سلطة القانون، وأن المغرب ماضٍ في سياسة حازمة لحماية كرامة المواطنين وهيبة القضاء ومؤسسات الدولة من أي محاولة للمساس أو التشهير تحت ستار الحرية الإعلامية.










