هل ينصفها القضاء بعد اغتصاب وقتل ابنتها القاصر؟.. آخر تطورات قضية الطفلة الراحلة “هداية”

ميلودة جامعي6 نوفمبر 2025آخر تحديث :
هل ينصفها القضاء بعد اغتصاب وقتل ابنتها القاصر؟.. آخر تطورات قضية الطفلة الراحلة “هداية”

ميلودة جامعي

لا تزال قضية الطفلة الراحلة هداية تهزّ الرأي العام الوطني، بعد الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بطنجة مساء الثلاثاء الماضي، والقاضي بـ سجن مغتصبها وقاتلها القاصر خمس عشرة سنة سجناً نافذاً، وهو الحكم الذي اعتبرته أسرة الضحية، وخاصة والدتها، حكماً مخففاً جداً لا يرقى إلى حجم الفاجعة التي عاشت على وقعها مدينة القصر الكبير أواخر شهر شتنبر المنصرم.

 

الطفلة الصغيرة هداية، التي لم تتجاوز بعد ربيعها السادس، كانت ضحية اختطاف واغتصاب وقتل عمدي على يد قاصر لا يتعدى عمره ستة عشر سنة، قام باستدراجها إلى مكان خالٍ قبل أن ينفّذ جريمته الشنعاء ببرود دم، تاركاً جسدها الصغير ملقى في الخلاء وعليه آثار عنف جسدي مروّعة.

 

وبعد ساعات من البحث، تمكّنت عناصر الشرطة القضائية بالقصر الكبير من تحديد هوية الجاني وتوقيفه بتاريخ 30 شتنبر الماضي، حيث أُحيل فوراً على أنظار النيابة العامة، التي أمرت بإيداعه في مؤسسة خاصة بالأحداث إلى حين محاكمته.

 

ورغم اعتراف المتهم بالأفعال المنسوبة إليه، فقد قضت المحكمة بحكم 15 سنة سجناً نافذاً، مراعاة لكونه قاصراً وقت ارتكاب الجريمة، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً لدى عائلة الضحية التي كانت تنتظر حكماً أشدّ، يرقى إلى مستوى الجريمة المروّعة التي هزّت الضمير الجمعي للمغاربة.

 

وخلال جلسة النطق بالحكم، عاشت الأم فدوى لحظات مأساوية أمام باب المحكمة، حيث انهارت وهي تصرخ ألماً واحتجاجاً على الحكم الذي وصفته بـ “غير العادل”، مطالبةً بـ القصاص الحقيقي لمغتصب وقاتل ابنتها.

 

وفي تصريحات مؤثرة لوسائل الإعلام، روت الأم المقيمة بدولة الإمارات تفاصيل صادمة عن يوم الواقعة، إذ قالت إنها كانت قد تحدثت مع والدتها وابنتها “هداية” صباح يوم الجريمة كعادتها، لكن بعد ساعات، شعرت بقلق غريب دفعها لإعادة الاتصال. حينها تفاجأت بتردد والدتها في الردّ، قبل أن تصارحها أخيراً بأن الطفلة اختفت في ظروف غامضة.

 

وتحكي الأم، بصوت يختنق بالبكاء، أنها استقلت أول طائرة نحو المغرب بحثاً عن فلذة كبدها، لكن بمجرد وصولها، فوجئت بخبر العثور على جثة طفلة مرمية بمنطقة خالية بمدينة القصر الكبير، فكانت تلك اللحظة بداية صدمة لا توصف.

 

قضية “هداية” لم تترك أحداً غير مبالٍ، فقد أعادت إلى الواجهة الجدل حول حماية الأطفال القاصرين وتشديد العقوبات على المغتصبين والقتلة، خاصة عندما يكون الضحية طفلاً بريئاً. كما دعت منظمات حقوقية وجمعيات نسائية إلى ضرورة إصلاح المنظومة القانونية والتربوية بما يكفل حماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية والعنف الأسري، ويضمن عدم إفلات الجناة من العقاب الرادع.

 

وبين ألم أم ثكلى فقدت ابنتها بطريقة مأساوية، وحكم قضائي أثار الجدل، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح:

هل سينصف القضاء روح الطفلة “هداية”؟ وهل ستدفع هذه المأساة إلى تسريع مراجعة القوانين المتعلقة بجرائم الاغتصاب والعنف ضد القاصرين؟

 

قضية “هداية” ليست مجرد ملف قضائي، بل صرخة مجتمع بأكمله يطالب بالعدالة، وبأن لا يكون عمر الجاني مبرراً لتخفيف العقوبة عن من اغتال براءة طفلة صغيرة في بداية الحياة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة