أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قراراً قضائياً جديداً أكدت فيه حُكماً ابتدائياً سابقاً، يقضي بإلزام أحد البنوك المغربية بدفع تعويض مالي قدره 9,000 درهم لفائدة أحد زبنائه، إثر واقعة رفض غير مبرر لتنفيذ عملية بنكية.
وتعود تفاصيل القضية إلى حادثة وقعت بإحدى وكالات البنك بمدينة الرباط، حيث رفض موظف بنكي إتمام عملية إيداع مبلغ 21,500 درهم في حساب الزبون، رغم تقديم هذا الأخير نسخة مصادق عليها من بطاقته الوطنية، بدعوى غياب الأصل.
وقد اعتبرت المحكمة أن تبرير البنك غير قائم على أساس قانوني سليم، موضحة في تعليلها أن النسخ المصادق عليها للوثائق الرسمية تتمتع بنفس القوة القانونية للأصل ما دامت صادرة عن جهة مختصة وتؤكد مطابقة النسخة للأصل.
وأضاف قرار المحكمة أن رفض الموظف تنفيذ العملية يُعد إخلالاً بالتزامات المؤسسة البنكية تجاه زبنائها، كما يشكل تعسفاً في استعمال الحق ومساساً بمبدأ الثقة الذي تقوم عليه المعاملات البنكية، وهو ما استوجب ترتيب المسؤولية المدنية في حق البنك وتعويض الزبون عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحقه.
ويُعد هذا القرار سابقة قضائية مهمة في مجال حماية حقوق الزبناء وتعزيز مبدأ الشفافية والثقة في النظام البنكي المغربي، إذ يؤكد على ضرورة احترام المؤسسات البنكية للقواعد القانونية التي تنظم تعاملها مع المواطنين، وعدم تعريض مصالحهم لأي ضرر بسبب تأويلات إدارية غير مبررة.
ويرى متتبعون للشأن القانوني أن هذا الحكم يعزز مكانة القضاء التجاري المغربي كضامن لتوازن العلاقة بين المؤسسات المالية وزبنائها، ويكرس ثقافة المساءلة والمسؤولية داخل القطاع البنكي، بما يتماشى مع الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين جودة الخدمات المالية وحماية المستهلكين.










