مراكش – أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول، تحذيرات دولية من تمدد شبكات الاحتيال العابرة للحدود

ميلودة جامعي27 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مراكش – أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول، تحذيرات دولية من تمدد شبكات الاحتيال العابرة للحدود

 

شهدت مدينة مراكش، على مدى أربعة أيام من 24 إلى 27 نونبر الجاري، نقاشات أمنية مكثفة داخل أشغال الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول، حيث صادق المشاركون على قرار جديد يوجه البوصلة الدولية نحو واحد من أخطر التحديات الأمنية المتنامية: مراكز الاحتيال العابرة للحدود.

هذا القرار، الذي وُصف بأنه “نقطة تحول” في مسار مواجهة هذا النوع المستحدث من الجريمة، يفتح الباب لتنسيق عالمي أوسع لملاحقة شبكات الاحتيال التي تنشط في عدة مناطق عبر القارات، وتستغل التكنولوجيا الحديثة لتضليل الضحايا وإخفاء بصمتها الإجرامية.

أبرزت الجمعية العامة في قرارها أن مراكز الاحتيال العابرة للحدود تحولت إلى “محطة محورية” للعديد من الجرائم المعاصرة، بدءاً من عمليات الاحتيال الواسعة، مروراً بالاتجار بالبشر، ووصولاً إلى انتهاكات رقمية معقدة.

كما سجلت المنظمة ارتفاعاً في اعتماد هذه الشبكات على الذكاء الاصطناعي، وخوارزميات التخفي، وتقنيات الاتصالات المشفرة، بهدف إيهام الضحايا بعمليات توظيف وهمية، أو استثمارات افتراضية، أو خدمات رقمية مضللة.

ودعا القرار إلى تبني مقاربة أمنية متعددة الأبعاد، تشمل:

  • تعزيز محاصرة التمويل الذي تعتمد عليه هذه الشبكات،
  • تعقب الأصول المشبوهة العابرة للحدود،
  • وضع بروتوكولات طوارئ موحدة لتحديد مواقع الضحايا وإنقاذهم،
  • تكثيف الحملات التحسيسية الدولية، الموجهة خصوصاً للشباب والباحثين عن فرص العمل.

وأكدت الوثيقة أن الاستجابة العالمية الموحدة أصبحت ضرورة ملحة أمام قدرة هذه الشبكات على التكيف السريع مع السياقات التقنية والقانونية المختلفة.

الأمين العام للإنتربول، فالديسي أوركيزا، شدد في كلمته على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب “تعاوناً وثيقاً، وتبادلاً فورياً للمعلومات، وتحركاً جماعياً لا يقبل التردد”، مؤكداً التزام المنظمة الكامل بمرافقة الدول الأعضاء لتفعيل القرار على أرض الواقع.

وتقاسم أوركيزا مع الحضور نتائج العملية العالمية التي نفذتها المنظمة سنة 2024 ضد شبكات الاحتيال المرتبطة بالاتجار بالبشر، والتي شاركت فيها 116 دولة وإقليماً، وأسفرت عن أزيد من 2500 توقيف.

وتحوّلت مراكش خلال هذه الدورة إلى منصة دولية لبحث مستقبل التعاون الأمني، بحضور أكثر من 800 مشارك من 179 دولة، بينهم 82 مديراً للأمن.

وتطرقت اللقاءات إلى محاور عدة، من بينها:

  • مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود،
  • تفكيك مراكز الاحتيال الرقمية،
  • تعزيز قدرات الأنتربول التقنية،
  • وترسيخ دور المرأة ضمن أجهزة إنفاذ القانون.

بصوت واحد، وجّهت الدول الأعضاء في الإنتربول رسالة واضحة من مراكش:
مراكز الاحتيال العابرة للحدود أصبحت خطراً عالمياً يستدعي تعاملاً أمنياً جديداً أكثر سرعة، وأكثر تنسيقاً، وأكثر حزمًا.

وتمثل القرارات الصادرة خطوة نحو بناء جبهة دولية موحدة لردع هذه الشبكات، وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الوقوع في براثن الإغراءات الرقمية المضللة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة