مراكش المحاميد 9.. فيلات تُحاصر الأرصفة وتتمدّد على الملك العام وسط صمت يثير الاستفهام

ميلودة جامعي29 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مراكش المحاميد 9.. فيلات تُحاصر الأرصفة وتتمدّد على الملك العام وسط صمت يثير الاستفهام

ميلودة جامعي 

على الرغم من التعليمات الصارمة التي شددت عليها وزارة الداخلية بخصوص محاربة احتلال الملك العمومي وتنظيم الفضاءات المشتركة، يعيش حي المحاميد 9 بمراكش وضعًا استثنائيًا يتزايد معه غضب السكان، بعدما تحوّلت بعض الفيلات إلى نماذج صارخة لتمدد عمراني غير قانوني، يلتهم الأرصفة والممرات التي يفترض أن تكون حقًّا مشتركًا للجميع.

في جولة بسيطة داخل الحي، تبدو علامات التغوّل واضحة؛ أرصفة تم تسييجها بأسوار حديدية وإضافات إسمنتية، ومساحات مخصّصة للمشاة صارت امتدادًا لحدائق خاصة. هذا الوضع أجبر العديد من المارة، بمن فيهم الأطفال والنساء، على النزول إلى الطريق المخصص للسيارات، في مشهد يعكس حجم الخطر الذي يهدد سلامتهم اليومية.

يقول أحد سكان الحي إن المرور أصبح “مغامرة يومية”، بحيث يجد الراجل نفسه محاصرًا بين حائط فيلا وسيارة مسرعة، في غياب أي تدخل يعيد الأمور إلى نصابها.

نشطاء محليون يرون أن ما يحدث في المحاميد 9 ليس مجرد تجاوز بسيط، بل هو ضربٌ لحق السكان في الاستفادة من الملك العام، ومخالفة لقوانين التعمير التي تحدد بوضوح حدود الملكيات الخاصة.
ويحذّر هؤلاء من أن تجاهل هذه الممارسات قد يشجع آخرين على استنساخها، مما يهدد بتحويل الفضاءات المشتركة إلى ملكيات مغلقة، وهو ما يُفقد الحي توازنه الحضري ويشوّه جماليته.

رغم توجيه شكايات متعددة إلى السلطات المحلية، إلا أن الوضع ما يزال على حاله. هذا الغياب الواضح لأي تحرك فعلي جعل عددًا من المواطنين يتساءلون عن أسباب عدم تطبيق القانون على المخالفين، خاصة وأن تعليمات وزارة الداخلية واضحة في هذا الباب.

يتساءل السكان:

  • لماذا لم تُفعّل لجن المراقبة؟
  • أين محاضر المعاينة؟
  • ولماذا تُترك الفضاءات العمومية عرضةً للتجاوز دون تدخل رادع؟

بالنسبة لعدد من المهتمين بالشأن المحلي، فإن معالجة هذا الملف لا تتطلب سوى إرادة حقيقية لتطبيق القانون، واسترجاع هيبة المؤسسات، حماية للملك العام وضمانًا لحقوق السكان.

يطالب سكان المحاميد 9 السلطات بتدخل عاجل لإزالة كل السياجات والتعديات غير القانونية، وإعادة الأرصفة إلى وظيفتها الأصلية. كما يشددون على ضرورة إطلاق حملات ميدانية منتظمة لمنع أي محاولات جديدة لاحتلال الملك العام.

فالمسألة، كما يؤكدون، ليست مجرد “خلاف عمراني”، بل قضية مرتبطة بالأمن الحضري، وحق العيش في فضاء يحترم القانون وحقوق المشاة.

إن استمرار هذا الوضع يطرح تحديًا حقيقيًا أمام الجهات المعنية، ويجعل من إعادة النظام إلى الحي أولوية ملحّة قبل أن تتوسع رقعة الفوضى العمرانية وتصبح جزءًا من “الواقع المفروض” على ساكنة المحاميد 9.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة