ميلودة جامعي
تعالت في الآونة الأخيرة أصوات حقوقية ومدنية مطالِبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السيدة الوزيرة المكلفة بقطاع التعمير، من أجل فتح افتحاص شامل ودقيق في مسار عدد من رخص البناء الممنوحة استناداً إلى المادة 35 من قانون التعمير بإقليم الحوز، وذلك على خلفية ما وُصف بانزلاقات خطيرة في تنزيل هذه المقتضيات القانونية، أفرغتها من مضمونها وأهدافها الأصلية.
وحسب متتبعين للشأن العمراني بالمنطقة، فإن الرخص الاستثنائية، التي يفترض أن تُمنح في نطاق ضيق ووفق شروط صارمة ومحددة، تحولت في عدد من الجماعات إلى بوابة خلفية للتوسع غير المشروع، بل وإلى وسيلة لتكريس التقسيمات السرية والتجزيئات غير القانونية، استفادت منها أسماء وازنة من منتخبين ومسؤولين أو مقربين منهم، في ضرب سافر لمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن تراخيص بالبناء سُلمت في مجالات يُمنع فيها التعمير قانوناً، إما لكونها أراضي فلاحية محمية أو مناطق خارج دوائر التعمير المسموح بها. ورغم وضوح المنع القانوني، تم تمرير هذه الرخص بعدد من جماعات إقليم الحوز، من بينها تمازوزت، سيدي عبد الله غياث، تمصلوحت، وآيت فاسكا، في ظروف غامضة تطرح أكثر من علامة استفهام حول المساطر المعتمدة، والأدوار الحقيقية للمتدخلين في سلسلة الترخيص.
ويرى فاعلون محليون أن المادة 35 أضحت تُستعمل بمنطق الانتقائية والتمييز، حيث تُفتح الأبواب أمام فئات بعينها، بينما تُغلق في وجه مواطنين آخرين دون تعليل مقنع أو سند قانوني واضح، وهو ما ساهم في استفحال البناء العشوائي، وخلق تجمعات سكنية تفتقر لأدنى شروط السلامة، ولا تتوفر على التجهيزات الأساسية، مما ينذر بتداعيات اجتماعية وعمرانية خطيرة.
وأمام هذا الوضع، تتعزز الدعوات إلى فتح تحقيق إداري وقضائي شامل، لا يقتصر فقط على رخص بعينها، بل يشمل طريقة تدبير هذا الملف برمته، مع ترتيب المسؤوليات ومساءلة كل من ثبت تورطه أو تهاونه، أياً كانت صفته، حفاظاً على هيبة القانون، وصوناً لحقوق المواطنين، وضماناً لتخطيط عمراني عقلاني يخدم التنمية المستدامة بالإقليم.
ويبقى الرأي العام المحلي والوطني مترقباً لقرارات حاسمة من وزارة التعمير، تعيد الثقة في الإدارة، وتضع حداً لممارسات أضرت بصورة المرفق العمومي، وتؤكد أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل قاعدة لا استثناء فيها.










