ساحة جامع الفنا بين عشوائية التدبير وغياب الرؤية… إلى أين تسير معلمة مراكش التاريخية؟

ميلودة جامعي26 ديسمبر 2025آخر تحديث :
ساحة جامع الفنا بين عشوائية التدبير وغياب الرؤية… إلى أين تسير معلمة مراكش التاريخية؟

 

بقلم: ميلودة جامعي

بعد جولة ميدانية قصيرة قامت بها جريدة “إيكو ديبلوماتيك” بساحة جامع الفنا، تبيّن لطاقم الجريدة وجود مظاهر مقلقة لعشوائية في تدبير هذا الفضاء التاريخي والإنساني، الذي يُعدّ أحد أبرز رموز مدينة مراكش، وواجهة ثقافية عالمية مصنفة ضمن قائمة التراث اللامادي للإنسانية.

الجولة كشفت عن اختلالات واضحة في تنظيم الساحة، خصوصًا على مستوى التعامل مع التجار وأصحاب الكشكات، حيث عبّر عدد منهم، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم من قرارات المنع التي طالتهم بدعوى تنظيم الفضاء العام. هذه القرارات، حسب المتضررين، طُبقت بشكل غير متكافئ، إذ تم توقيف بعض الكشكات عن مزاولة البيع والشراء، في الوقت الذي لوحظ فيه استمرار كشك واحد في النشاط، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الإنصاف وتكافؤ الفرص في تنزيل قرارات التنظيم.

ويأتي هذا الوضع في سياق خاص، حيث تعيش الساحة مرحلة انتقالية بفعل أشغال البنية التحتية التي تشهدها خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب الاستعدادات المرتبطة بتنظيم حدث رياضي قاري، تمثّل في نصب شاشة عملاقة لنقل مباريات كأس أمم إفريقيا، في خطوة تروم تنشيط الفضاء واستقطاب الزوار والمواطنين، لكنها في المقابل زادت من تعقيد مشهد التدبير اليومي للساحة.

وفي هذا الإطار، رصدت كاميرا “إيكو ديبلوماتيك” تحركات ميدانية للسلطات المحلية، وعلى رأسها باشا جامع الفنا، من خلال جولات تفقدية لتتبع الوضع العام بالساحة. غير أن هذه الجولات، رغم رمزيتها، لم تُقنع بعدُ جزءًا من الرأي العام المحلي، الذي يتساءل عن مدى فعاليتها وقدرتها على وضع حد لحالة الارتباك التي تطبع تدبير هذا الفضاء الحيوي.

وتزداد حدة التساؤلات في ظل الحديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد الأمير مولاي الحسن في جولة ميدانية داخل الساحة، ما يجعل الرهان أكبر على ضرورة تقديم صورة تليق بمكانة جامع الفنا، ليس فقط كفضاء سياحي، بل كذاكرة جماعية حية تختزل تاريخ مراكش وهويتها الثقافية.

وفي خضم هذا النقاش، يطرح متابعو الشأن المحلي أسئلة جوهرية:

هل تتجه ساحة جامع الفنا نحو تدبير حديث قائم على رؤية واضحة تحترم خصوصيتها التاريخية والإنسانية؟

أم أن تغييرات مبرمجة من طرف المجلس الجماعي قد تمس بطابعها التقليدي وتفرغها من روحها الأصيلة؟

أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار توضيحات رسمية ورؤية متكاملة توازن بين متطلبات التنظيم والتحديث، وبين صون الذاكرة الجماعية والحفاظ على هوية ساحة جامع الفنا، باعتبارها القلب النابض لمدينة مراكش وضميرها الثقافي الحي.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة