ذ.نسرين فارس
أفادت أحدث المؤشرات الصادرة عن مكتب الصرف المغربي، المتعلقة برصد التدفقات المالية برسم الأحد عشر شهراً الأولى من العام الجاري، بتحقيق أداء إيجابي يعكس مرونة الاقتصاد الوطني؛ حيث تجاوزت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج سقف 111.53 مليار درهم بنهاية نوفمبر المنصرم.
نمو مطرد وروابط اقتصادية وثيقة
وتكشف هذه الأرقام عن نمو سنوي بنسبة 1.6% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الفارطة، والتي سجلت آنذاك نحو 109.8 مليار درهم. ويجسد هذا الارتفاع، رغم وتيرته الهادئة، متانة الوشائج المالية التي تربط الجالية بوطنها الأم، مؤكداً الدور المحوري لهذه التدفقات كمورد حيوي للنقد الأجنبي، ومساهم أساسي في دعم القوة الشرائية لآلاف الأسر المغربية، وتعزيز الاستقرار الماكرو-اقتصادي للمملكة في ظل تقلبات الظرفية الدولية.
تباين في ميزان التجارة والخدمات
وفي سياق متصل، كشفت إحصائيات التجارة الخارجية عن تحديات ملموسة على مستوى الميزان التجاري، حيث سجل العجز اتساعاً لافتاً بنسبة 22.4%، ليصل إلى 328.8 مليار درهم. ويعزى هذا التراجع أساساً إلى الطفرة التي شهدتها الواردات السلعية التي تخطت حاجز 725.34 مليار درهم (بزيادة قدرها 9.2%)، في مقابل نمو محدود للصادرات التي استقرت عند 423.54 مليار درهم، بمعدل نمو لم يتجاوز 1.8%.
بالمقابل، قدم ميزان الخدمات صورة أكثر تفاؤلاً، حيث سجل فائضاً ملموساً تجاوز 147 مليار درهم، محققاً قفزة نوعية بنسبة 15.1%. وجاء هذا الإنجاز بفضل الدينامية القوية للصادرات الخدمية التي بلغت 285.9 مليار درهم (ارتفاع بـ 11.4%)، مدفوعة بتألق القطاعات الاستراتيجية كالسياحة والنقل والخدمات المالية، مما ساهم بشكل جزئي في تقليص حدة العجز التجاري السلعي.
رهان الاستدامة
تظل تحويلات مغاربة العالم بمثابة “حجر الزاوية” في البناء المالي للمملكة، وقوة ارتكاز تمنح الاقتصاد الوطني هامشاً من المناورة لمواجهة الإكراهات الهيكلية للميزان التجاري، مما يكرس دور الجالية كفاعل لا غنى عنه في مسار التنمية المستدامة والسيادة المالية للمغرب.








