أسود الأطلس وعتبة النهائي الإفريقي: السيكولوجيا كقوة ضاربة نحو اللقب

Mekki Sebai13 يناير 2026آخر تحديث :
أسود الأطلس وعتبة النهائي الإفريقي: السيكولوجيا كقوة ضاربة نحو اللقب

 

 

بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

في إطار المواكبة الإعلامية لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 ببلدنا الحبيب، حللتُ ضيفاً يوم الاثنين 12 يناير 2026 على القناة الأولى، رفقة الإعلامي المقتدر الأستاذ خالد أزدون والدكتور رشيد الطاوسي. ركزنا خلال هذا اللقاء على محور مفصلي في منظومة الأداء الرياضي: “المرافقة الذهنية للمنتخب الوطني”، وكيف باتت هي “المفتاح السحري” لتجاوز عقبة نيجيريا في نصف النهائي.

لم يعد المنتخب المغربي يعتمد على الموهبة التقنية فحسب، بل صار مدعوماً بـ “ترسانة سيكولوجية” تجعل من الركيزة الذهنية القوة الضاربة في فلسفة وليد الركراكي، وهو ما تجلى بوضوح في حسم مباريات ربع النهائي.

أولاً: الأفضلية السيكولوجية.. لماذا يرجح المنطق كفة الأسود؟

لا يدخل المغرب مواجهة نيجيريا من باب التكهنات، بل يستند إلى مكتسبات واقعية تعزز ثقة اللاعبين بأنفسهم:

* تحطيم السقف الذهني: احتلال المركز الرابع عالمياً في المونديال الأخير جعل اللاعب المغربي يشعر بانتمائه الطبيعي لصفوة الكبار، مما أزال أي مركب نقص أمام القوى القارية.

* هيبة التصنيف: التواجد في الرتبة الثامنة عالمياً يمنح اللاعب “شعوراً بالكفاءة الذاتية” (Auto-efficacité)؛ فالقدرة على التفوق على مدارس كألمانيا وإيطاليا تعني امتلاك القدرة الذهنية لترويض أي منافس إفريقي.

* التفوق التاريخي القريب: الفوز العريض (4-0) في آخر مواجهة ضد نيجيريا يمثل “مكسباً ذهنياً مسبقاً”، حيث يمنح الأسود ثقة استحضار الانتصار، ويضع الخصم تحت وطأة “العقدة” والضغط النفسي.

* القيادة الكاريزمية: وليد الركراكي ليس مجرد مدرب، بل هو “مهندس ذهني” استطاع غرس ثقافة “البراغماتية المنتصرة” التي تحول الطموح إلى نتائج ملموسة.

ثانياً: استراتيجية “المربع الذهبي” للانتصار (الخطة الذهنية)

لعبور نيجيريا، نعتمد في المرافقة الذهنية (Psychological Approach) على أربعة محاور عملية:

* تحويل الضغط إلى طاقة إيجابية (Bon Stress): نعمل على توجيه تطلعات الجماهير المغربية لتكون “حافزاً” لا “عبئاً”. نعتمد تقنية “التصور الذهني” (Visualisation) حيث يتخيل اللاعبون لحظات التألق وتسجيل الأهداف وسط الهتافات، محولين القلق إلى “متعة” تولد انسيابية في الأداء الجسدي.

* تعزيز “الأمان الدفاعي” لدعم الهجوم: استحضار حقيقة امتلاكنا لأقوى خط دفاع يمنح المهاجمين (كإبراهيم دياز وصيباري) “الهدوء الذهني” اللازم للإبداع. الإيمان بأن الخلف مؤمن يقلل من التشتت ويزيد من حدة التركيز في اللمسات الأخيرة.

* المرونة وتماسك المجموعة (Resilience): مباريات نصف النهائي تُحسم في لحظات المعاناة. نركز على “طقوس الاسترخاء الجماعي” لضمان ثبات الفريق في حال استقبال هدف أو الشعور بالتعب، وتدريب اللاعبين على سيناريوهات المباراة الصعبة لتفادي ردود الفعل الاندفاعية.

* وضوح المهام وإرساء التركيز (Clarté des Missions): لإدارة القلق، يتم تزويد كل لاعب بمهام محددة وبسيطة. نستخدم “كلمات مفتاحية” و”حركات إرساء” (Gestes d’ancrage) تساعد اللاعب على استعادة تركيزه فوراً في حال فقدانه خلال حرارة اللقاء.

خاتمة: نضج الأبطال

إن المغرب اليوم لا ينتصر بالموهبة الفردية فحسب، بل بـ “النضج الذهني الجماعي”. لقد تحرر الأسود من القيود التاريخية وأصبحوا ملوك اللحظات الحاسمة. نيجيريا خصم محترم، لكن “المفتاح الذهبي” للمباراة موجود في عقول لاعبينا وقلوبهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة