سفيان فارس
يشهد القطاع البنكي المغربي زلزالاً استراتيجياً يعيد رسم خارطة النفوذ المالي في المملكة، حيث تتجه الأنظار صوب مجموعة “هولماركوم” (Holmarcom)، التي يقودها ورثة القطب المالي الراحل عبد القادر بنصالح. فبحسب معطيات متطابقة، بلغت المجموعة مراحل جد متقدمة في مفاوضات الاستحواذ على البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)، التابع للمجموعة الفرنسية العملاقة “بي إن بي باريبا” (BNP Paribas).
“هولماركوم” وتكريس القوة البنكية الوطنية
هذه الخطوة، التي يصنفها مراقبون كـ**”ضربة معلم”** استراتيجية، لا تعدو كونها استكمالاً لمسار تصاعدي بدأته المجموعة العائلية منذ استحواذها الناجح على “مصرف المغرب” (Crédit du Maroc) من مجموعة “كريدي أغريكول” الفرنسية. ومن شأن حسم هذه الصفقة الجديدة أن:
* يرفع حصة المجموعة في السوق المالي: مما يجعل “هولماركوم” فاعلاً بنكياً من الطراز الأول ينافس الأقطاب التقليدية.
* يعزز التوسع الأفريقي: عبر استغلال المنصة المصرفية المتطورة للمؤسسات المستحوذ عليها لتعزيز الوجود القاري للمجموعة.
انحسار “النفوذ البنكي الفرنسي” أمام الرساميل المغربية
تكرس هذه العملية ظاهرة سوسيواقتصادية لافتة في السنوات الأخيرة، وهي “مغربة” القطاع البنكي. فبعد عقود من الهيمنة الفرنسية، بدأت البنوك الأم في باريس تراجع استراتيجياتها في القارة الأفريقية، وهو ما استغلته الرساميل المغربية بذكاء لفرض سيادتها الوطنية.
إن خروج “بي إن بي باريبا” المحتمل من (BMCI) لصالح “هولماركوم” يعكس ثقة الفاعلين الوطنيين في متانة الاقتصاد المغربي وقدرتهم على تدبير مؤسسات مالية ذات طابع دولي وفق معايير الحكامة الحديثة.
تحديات وفرص ما بعد الاستحواذ
يجمع الخبراء على أن التحدي الأكبر أمام أبناء بنصالح يتمثل في “الإدماج والتحول الرقمي”. فالاستحواذ على مؤسستين بنكيتين بمرجعيات فرنسية مختلفة يتطلب:
* توحيد الهوية المؤسساتية: لخلق كيان بنكي متجانس وقوي.
* تطوير الخدمات البنكية: عبر ضخ استثمارات ضخمة في الرقمنة (Digital Banking) لمواكبة تطلعات الزبناء الجدد.
* الحفاظ على التوازنات المالية: وضمان انتقال سلس لكتلة الموظفين والزبناء.
في حال ترسيم هذه الصفقة، سيكون المغرب قد قطع خطوة عملاقة نحو “استقلال مالي” كامل، حيث ستصبح مراكز القرار المالي بيد كفاءات ورساميل وطنية، مما يعزز السيادة الاقتصادية للمملكة تحت إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية وبنك المغرب كجهة رقابية.










