لينة بنعمر فارس
عشر سنوات بعد إطلاق “البراق”، أول قطار فائق السرعة في إفريقيا، يدخل المغرب مرحلة طموحة وجديدة تتجاوز مجرد كونه مشروعاً للنخبة، لتتحول إلى استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى عصرنة التنقل وربط أقاليم المملكة بفعالية.
قفزة نوعية نحو المستقبل
لم يعد تطوير السكك الحديدية في المغرب مجرد واجهة للتحديث، بل أصبح ركيزة أساسية في التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده البلاد. فبعد النجاح الباهر الذي حققه قطار “البراق”، تسعى المملكة اليوم إلى تعزيز مكتسباتها من خلال رؤية “المغرب 2040” للسكك الحديدية، والتي تضع المواطن في قلب اهتماماتها من خلال توفير وسائل نقل سريعة، آمنة، ومستدامة.
توسعة استراتيجية: من طنجة إلى أكادير
تعد توسعة الخط فائق السرعة نحو الجنوب أحد أهم محاور هذه الاستراتيجية. الهدف هو ربط الأقطاب الاقتصادية الكبرى وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع. وتبرز أهمية هذا المشروع في فك العزلة عن مناطق حيوية وتعزيز الجاذبية السياحية والاستثمارية للمدن الجنوبية، مع طموح للوصول بالشبكة إلى مدينة أكادير في الأمد المنظور.
تخفيف الضغط عن المحاور الكلاسيكية
يعاني محور الدار البيضاء–مراكش حالياً من تشبع كبير، مما يجعل من توسعة وتحديث هذا الخط أولوية قصوى. تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى “فك الاختناق” عن هذا المسار الحيوي، ليس فقط عبر السرعة الفائقة، ولكن أيضاً من خلال تحسين جودة الخطوط العادية وتكثيف وتيرة الرحلات لتلبية الطلب المتزايد.
تحديث شامل وعصرنة البنية التحتية
إلى جانب السرعة، يركز المغرب على تحديث المحطات وتحويلها إلى فضاءات متعددة الخدمات ، بالإضافة إلى رقمنة منظومة الحجز والخدمات اللوجستية. كما يتم العمل على تقوية الشبكة الجهوية (القطارات المكوكية السريعة) لتسهيل التنقل اليومي لملايين المغاربة في الحواضر الكبرى والمدن المجاورة.
نحو تنقل مستدام وصديق للبيئة
تندرج هذه التحولات في إطار التزامات المغرب المناخية، حيث يساهم التحول نحو النقل السككي في تقليل الانبعاثات الكربونية مقارنة بالنقل عبر الطرق. وتطمح المملكة إلى تزويد شبكتها السككية بمصادر طاقة نظيفة، مما يجعل من القطار الوسيلة الأفضل والأكثر استدامة للمستقبل.







