الأسود” فوق كل اعتبار

ميلودة جامعي21 يناير 2026آخر تحديث :
الأسود” فوق كل اعتبار

 

بقلم: طارق عفيف

في زمن تتسارع فيه القرارات وتُستسهل فيه الإقالات، اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تسبح عكس التيار، وأن تنتصر لمنطق الحكمة بدل ردود الفعل، مجددة ثقتها في الناخب الوطني وليد الركراكي، استعدادًا لمرحلة مفصلية تقود “أسود الأطلس” نحو مونديال 2026. قرار لا يُقرأ فقط في بعده التقني، بل في عمقه الاستراتيجي الذي يضع مصلحة المنتخب الوطني فوق كل الحسابات الظرفية.

رهان الاستقرار… حين يكون الهدوء قوة

الاستمرار مع الركراكي ليس مجازفة، بل هو امتداد لرؤية واضحة يقودها فوزي لقجع، عنوانها: البناء المتراكم لا الهدم المتكرر. فالجامعة تدرك أن المنتخبات الكبرى لا تُصنع بتغييرات متسرعة، بل باستقرار يسمح بتصحيح الأخطاء من الداخل، وتطوير الأداء دون المساس بروح المجموعة التي صنعت المجد.

في مرحلة دقيقة تسبق أكبر تظاهرة كروية في العالم، يصبح الحفاظ على الانسجام داخل غرفة الملابس خيارًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن جودة الأسماء داخل المستطيل الأخضر.

الركراكي… مشروع وطني لا مدرب عابر

وليد الركراكي لم يعد مجرد مدرب ناجح، بل تحوّل إلى رمز لمرحلة جديدة في كرة القدم المغربية. رجل آمن باللاعب المغربي، وأعاد تعريف علاقة “الأسود” بالمنافسين الكبار، ونجح في تحويل الحلم إلى إنجاز تاريخي بلغ نصف نهائي كأس العالم، في سابقة عربية وإفريقية.

تجديد الثقة فيه هو اعتراف بأن ما تحقق لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل، رؤية، وشخصية قيادية تعرف متى تُغامر ومتى تُحسن التدبير.

ملامح المرحلة المقبلة: تغيير دون قطيعة

المرحلة القادمة لن تكون استنساخًا للماضي، بل تطويرًا له. فالمعطيات المتداولة تشير إلى توجه نحو تجديد الدماء بهدوء:

مراجعة التركيبة البشرية دون تنكر لما قدمه اللاعبون السابقون، لكن بمنطق التنافس والاستحقاق.

فتح الباب أمام الجيل الصاعد من المواهب المتألقة في أوروبا، لضمان الاستمرارية وتجديد النفس الهجومي والتكتيكي.

تعزيز الطاقم التقني بما يخدم التطور الذهني والتكتيكي للمنتخب، ويواكب متطلبات الكرة الحديثة.

إنها “ثورة ناعمة” لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تُعيد تشكيل المنتخب بعقلانية وواقعية.

رسالة ثقة… ومسؤولية مضاعفة

قرار الجامعة هو رسالة واضحة للجميع: المشروع مستمر، والثقة قائمة، لكن سقف التطلعات أعلى. فالرهان لم يعد فقط المشاركة المشرفة، بل ترسيخ المغرب كقوة كروية عالمية تحسب لها الحساب في كل المحافل.

اليوم، الكرة في ملعب الركراكي ولاعبيه، والجمهور المغربي مدعو مجددًا للالتفاف حول منتخب أثبت أنه حين يتوحد، يصبح “الأسود” فعلًا فوق كل اعتبار.

ديما مغرب 🇲🇦

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة