بقلم نسرين فارس
تتجه أنظار القارة السمراء، ومعها أروقة الصحافة الدولية، صوب مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) بالقاهرة، حيث تصف مصادر مطلعة الأجواء بـ “فوهة بركان” يوشك على الانفجار. لم يعد الاحتجاج المغربي مجرد إجراء إداري عابر، بل تحول إلى “إعصار قانوني” مدعوم بتقارير دولية وتسريبات من كبريات الوكالات، مما يهدد بإعادة رسم خارطة النتائج القارية.
تقرير “ندالا” الصادم: هل سقطت هيبة الصافرة؟
فجرت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفةً عن فحوى التقرير التكميلي الذي رفعه الحكم الكونغولي “جان جاك ندالا” صباح اليوم.
* التسريب: أكد ندالا أنه فكر ملياً في إنهاء اللقاء عند الدقيقة 95 نتيجة “فقدان السيطرة المطلق” على دكة بدلاء المنتخب السنغالي.
* نقطة الحسم: التقرير يشير إلى “تهديد صريح بالانسحاب” صدر عن المدرب بابي ثياو. هذا المعطى يمنح الجامعة الملكية المغربية ورقة رابحة أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، لإثبات أن السنغال هي من “أنهت المباراة فعلياً” قبل وقتها القانوني، وما تلا ذلك لم يكن إلا مشهداً شكلياً فاقداً للشرعية.
تدخل “فيفا”: إنفانتينو يطالب بـ “نموذج رادع”
3.
دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) على خط الأزمة بقوة. وبحسب وكالة “رويترز”، فإن جياني إنفانتينو أبلغ رئيس “الكاف” باتريس موتسيبي، في اجتماع مغلق، أن أحداث الرباط شكلت “إهانة لهيبة التسيير الرياضي القاري”.
* العقوبات المتوقعة: لا يقتصر الأمر على سحب اللقب؛ بل يضغط “فيفا” لفرض عقوبات انضباطية دولية قد تصل إلى الاستبعاد من كأس العالم 2026 أو خصم نقاط جوهرية من التصفيات، ليكون “النموذج السنغالي” درساً قاسياً لكل من يمس أمن الملاعب ومصداقية المنافسات.
”القنبلة القانونية”: المادة 82 تلاحق أسود التيرانجا
نشرت “الجزيرة نت” ووسائل إعلام دولية تفاصيل المذكرة المغربية، التي وُصفت بـ “السلاح المدمر”. المذكرة لا تتوقف عند الدقائق الـ 14 الضائعة، بل ترتكز على:
* الرفض العمدي: توثيق رفض الجانب السنغالي العودة للملعب لثلاث مرات متتالية رغم أوامر مندوب المباراة.
* نص القانون: تفعيل المادة 82 من لوائح الكاف، التي تنص بصريح العبارة على اعتبار الفريق الرافض لاستئناف اللعب خاسراً بنتيجة (3-0). المغرب يطالب هنا بتطبيق “الأثر الرجعي” للنتيجة، مما يعني تجريد السنغال من الكأس إدارياً.
ماني وميندي في مرمى الإيقاف
لم تتوقف التسريبات عند الجانب الإداري، بل وصلت إلى العقوبات الفردية. وحسب صحيفة “Punch”، فإن لجنة الانضباط تراجع شريط المباراة بدقة مجهرية:
* ساديو ماني: رغم دوره التهدئي، إلا أن “تلفظاً” تجاه الطاقم التحكيمي قد يكلفه الإيقاف لمباراتين دوليتين.
* إدوارد ميندي: يواجه عقوبة قاسية بسبب “التشويش المتعمد” وسلوكه غير الرياضي تجاه النجم إبراهيم دياز أثناء تنفيذ ركلة الجزاء، وهو ما تعتبره اللوائح سلوكاً يؤثر على نزاهة اللعب.
انقسام داخل “الكاف”: صراع الهوية والإصلاح
كشفت كواليس اللجنة التنفيذية عن انقسام حاد يضع “الكاف” في موقف محرج تاريخياً:
* الجناح الفرنكوفوني: يحاول احتواء الفضيحة عبر الاكتفاء بغرامات مالية وإيقاف المدرب، لتفادي “الزلزال الإعلامي” المرتبط بسحب الكأس بعد مراسم التتويج.
* جناح الإصلاح: يشدد على أن المغرب يمتلك ملفاً قانونياً “لا يمكن القفز عليه”، وأن أي محاولة لـ “طمطمة” الملف ستؤدي إلى هزيمة مذلة لـ “الكاف” أمام محكمة (TAS)، مما سيفقد الاتحاد القاري ما تبقى من مصداقيته الدولية.
المشهد في القاهرة يطبخ على نار هادئة، والمؤشرات كلها تقود نحو “إدانة صريحة” للجانب السنغالي. وبينما تُحسم عقوبات الأفراد خلال ساعات، يظل مصير “اللقب الإفريقي” معلقاً بين مكاتب القاهرة وقضاة لوزان.









