المغرب في “مجلس السلام”.. الانعطافة الكبرى لتحصين السيادة الوطنية

Mekki Sebai23 يناير 2026آخر تحديث :
المغرب في “مجلس السلام”.. الانعطافة الكبرى لتحصين السيادة الوطنية

المغرب في “مجلس السلام”.. الانعطافة الكبرى لتحصين السيادة الوطنية

 

بقلم الدكتور رشيد بوتي

 

لم يكن اختيار المملكة المغربية كعضو في “بورد” مجلس السلام الدولي مجرد إضافة رقمية لهيئة استشارية، بل هو إعلان سياسي بليغ عن دخول الدبلوماسية الملكية مرحلة “الحسم الاستراتيجي”. إن جلوس المغرب على طاولة صناع القرار في مبادرة تقودها القوة العظمى الأولى في العالم، يضع ملف الصحراء المغربية في قلب هندسة الاستقرار العالمي الجديد.

 

من “إدارة النزاع” إلى “صناعة الحل”

 

لسنوات طويلة، نجحت الرؤية الملكية في نقل ملف الوحدة الترابية من أروقة الدفاع والردود الدبلوماسية إلى فضاء المبادرة والتمكين. واليوم، ومن خلال عضوية “مجلس السلام”، ينتقل المغرب من مرحلة البحث عن الاعتراف الدولي بمشروعية حقوقه — وهو ما تحقق بانتصارات كبرى — إلى مرحلة صياغة القواعد الدولية التي تضمن السلم الإقليمي.

إن وجود المغرب في هذا المجلس يعني أن الرؤية المغربية للحل (مبادرة الحكم الذاتي) لم تعد مجرد مقترح تقني، بل أصبحت “عقيدة استقرار” يتبناها الفاعلون الدوليون كضمانة وحيدة ضد التفتت والإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.

 

التحالف مع واشنطن: أكثر من مجرد شراكة

 

تعكس هذه العضوية عمق التحالف مع واشنطن في عهد الرئيس ترامب، حيث يظهر بوضوح أن الدعم الأمريكي لمغربية الصحراء هو خيار استراتيجي هيكلي وليس مجرد موقف عابر. فالمغرب، من خلال “مجلس السلام”، يصبح الشريك الذي تعتمد عليه القوى الكبرى لتبريد بؤر التوتر، مما يجعل من طي ملف النزاع المفتعل حول الصحراء مصلحة دولية عليا، وليس فقط مطلباً مغربياً.

 

السيادة في قلب “السلام العادل”

 

إن مصطلح “السلام القائم على الشرعية” الذي يؤكد عليه صاحب الجلالة، يجد اليوم صداه في مخرجات هذا المجلس. فالمغرب يبرهن للعالم أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يبنى على حساب وحدة الأوطان أو سيادة الدول. وبذلك، تصبح عضوية “The Kingdom of Maghreb” في هذا البورد الدولي بمثابة “درع دبلوماسي” يجهض مناورات الخصوم، ويؤكد أن سيادة المغرب على أراضيه هي حجر الزاوية لأي استقرار في حوض المتوسط وأفريقيا.

 

إننا أمام فجر جديد للدبلوماسية المغربية؛ فجر لا يكتفي بالدفاع عن الحق، بل يمتلك الأدوات الدولية لفرضه كواقع لا رجعة فيه. إن “مجلس السلام” هو المنصة التي سيعلن من خلالها العالم أن زمن الكيانات الوهمية قد ولى، وأن مستقبل المنطقة يكتب بمداد السيادة المغربية الكاملة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة