فوز على الحافة… حين تُنقذ النتيجة ما عجز عنه الأداء
حزيلة ابراهيم
خرج الوداد الرياضي مرة أخرى منتصراً في كأس الكونفدرالية الإفريقية، وواصل حصد العلامة الكاملة بانتصاره الخامس توالياً، بعد تجاوزه مانيما يونيون بهدف يتيم. انتصار يرفع الرصيد ويُطمئن الحسابات، لكنه في الآن ذاته يترك أكثر من علامة استفهام معلّقة فوق مستوى الأداء.
على امتداد دقائق المواجهة، بدا الوداد وكأنه يلعب ضد ساعته أكثر مما يلعب ضد خصمه. ارتباك واضح تسلل إلى تفاصيل المباراة، انطلق من اختيارات التشكيلة الأساسية التي لم تُمنح الوقت الكافي للانسجام، وتواصل مع أخطاء تمرير بالجملة، وسوء تمركز أربك خطوط الفريق، وبطء في التحول من الدفاع إلى الهجوم أفقد اللعب سلاسته ونجاعته. وحتى السيطرة التي بدت متاحة في فترات متقطعة، كانت تُقابل بانزلاقات غير مبررة كسرت الإيقاع وأهدت الخصم أنفاساً إضافية.
ومع ذلك، لم يكن الوداد عاجزاً أو غائباً تماماً. فالفريق خلق فرصاً، وطرق باب المرمى في أكثر من مناسبة، مستفيداً من ومضات فردية ومحاولات جماعية تؤكد أن الحلول موجودة، لكنها لم تُصاغ بعد في قالب منتظم أو نسق مستقر. كان الإحساس السائد أن الهدف مسألة وقت… لكن أيضاً أن الخطأ قد يأتي في أي لحظة.
وجاء هدف المدافع مفيد في النهاية ليحسم الجدل، لا ليُنهي النقاش. هدف أنقذ المباراة، وحرر النتيجة، وغطّى نسبياً على أداء لم يكن في مستوى طموحات جماهير اعتادت رؤية فريقها أكثر شراسة وتنظيماً. انتصار يُسجَّل في خانة الأهم لا الأجمل، وفي رصيد النقاط لا في ذاكرة الأداء.
الحكم النهائي، إذن، يبقى مؤجلاً. فالوداد سبق له أن بدأ الموسم بنبرة متذبذبة قبل أن يستعيد توازنه تدريجياً مع توالي المباريات وقبل فترات التوقف. ما حدث أمام مانيما يونيون قد يكون مجرد محطة عابرة في مسار تصاعدي… وقد يكون إنذاراً مبكراً يحتاج إلى قراءة هادئة وتصحيح عاجل.
فوز مرتبك؟ نعم. لكنه، في حسابات المنافسات القارية، فوز لا يُستهان به.










