المشهد السياسي المغربي: نحو مرحلة جديدة من النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة

Mekki Sebai31 يناير 2026آخر تحديث :
المشهد السياسي المغربي: نحو مرحلة جديدة من النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة

المشهد السياسي المغربي: نحو مرحلة جديدة من النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة

 

طارق عفيف

 

يشهد المسار السياسي الحالي في المملكة تحولات عميقة تتجاوز مجرد القراءات العابرة، لتكشف عن ملامح مرحلة انتقالية تهدف إلى تجويد الأداء الحكومي وضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات الوطنية. ويبدو أن تجربة السيد عزيز أخنوش على رأس الحكومة بدأت تدخل منعطفاً حاسماً، تفرضه معطيات الواقع وإكراهات المرحلة.

1. إشارات التغيير: أولويات الدولة فوق الاعتبارات البروتوكولية

لقد توقف المراقبون بكثير من الاهتمام عند غياب رئيس الحكومة عن اجتماعات استراتيجية ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وآخرها الاجتماع المخصص لمركب “الناظور غرب المتوسط”.

* الدلالة الاستراتيجية: هذا الغياب في لحظة نقاش مشروع سيادي يخص التصنيع واللوجستيك، يعزز الانطباع بأن هناك توجهاً لتركيز القرار الاستراتيجي في يد الكفاءات القادرة على مواكبة الإيقاع الملكي السريع والمتبصر.

* الترتيبات الحزبية: يتزامن هذا المشهد مع ترتيبات البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مما يشير إلى رغبة في انتقال هادئ وسلس للقيادة، يضمن استمرارية المؤسسات ويفتح المجال لرؤى سياسية متجددة.

2. تحديات التدبير الحكومي والانتظارات الشعبية

رغم الوعود التي رافقت تشكيل الحكومة، واجهت التجربة الحالية تحديات جسيمة مست القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يتطلب وقفة تأمل:

* الأمن الاجتماعي: أدى التضخم وارتفاع الأسعار إلى فجوة بين الخطاب الحكومي حول “الدولة الاجتماعية” وبين الواقع المعيش، مما جعل الحاجة ملحة لنفس سياسي جديد يضع العدالة الاجتماعية في قلب الأولويات.

* فصل المال عن السلطة: تبرز اليوم ضرورة قصوى لتعزيز آليات الحكامة وتجنب أي خلط بين المصالح الشخصية والمسؤولية العمومية، وذلك لضمان شفافية الصفقات العمومية وترسيخ ثقة المواطن في مؤسساته.

3. التحول الهادئ: منطق الدولة والحكامة الرشيدة

ما نعيشه اليوم ليس مجرد تراجع لأشخاص، بل هو إعلاء لـ “منطق الدولة” الذي لا يقبل بأقل من التميز في الأداء. إن عملية الانتقال التي تلوح في الأفق تتميز بـ:

* التدرج والاستقرار: الدولة المغربية عريقة في تدبير مراحل الانتقال بهدوء، مما يضمن عدم حدوث فراغ، ويؤكد أن مصلحة الوطن تسمو فوق كل التوازنات الحزبية.

* المحاسبة كخيار استراتيجي: إن فتح ملفات التدبير والصفقات ليس استهدافاً لشخص بقدر ما هو تكريس لمبدأ دستوري ثابت؛ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وهو ما يطمئن الرأي العام والشركاء الدوليين على سلامة المسار الديمقراطي المغربي.

4. رؤية للمستقبل: نحو إقلاع اقتصادي متجدد

إن خروج نموذج سياسي معين من الواجهة يفتح الباب أمام كفاءات وطنية جديدة قادرة على:

* ترجمة الرؤية الملكية السامية إلى سياسات عمومية ملموسة.

* تحقيق الطموحات القارية والدولية للمملكة كمنصة صناعية ولوجستية عالمية.

* إعادة الاعتبار للعمل السياسي كخدمة نبيلة تهدف لتحقيق الرفاه العام.

الخلاصة:

إن المغرب، بفضل حكمة قيادته وتراكم تجاربه المؤسساتية، بصدد صياغة مرحلة جديدة من النضج السياسي، حيث تصبح الكفاءة والنزاهة هما المعيار الوحيد للبقاء في دائرة الفعل والقرار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة