بقلم توفيق مباشر
ساكنة بنسليمان تدق ناقوس الخطر: اختلالات خطيرة بالمستشفى الإقليمي تمس الحق الدستوري في العلاج
تعيش المنظومة الصحية بإقليم بنسليمان على وقع اختلالات مقلقة، أعادت إلى الواجهة سؤال الحق الدستوري في العلاج، والمسؤولية القانونية والإدارية في حماية صحة المواطنين، وذلك على خلفية ما وصفته منظمة حقوقية بوضع “خطير” يعيشه المستشفى الإقليمي ببنسليمان، سواء على مستوى البنية التحتية أو جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وفي هذا السياق، رفعت المنظمة الحقوقية للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان شكاية إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محذّرة من تدهور غير مسبوق يهدد سلامة المرضى والأطر الصحية، ويمس بشكل مباشر الفصل 31 من دستور المملكة، وكذا مقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية.
مرفق دُشّن ملكيًا… واليوم مهدد بالانهيار
رغم أن مركز التشخيص بالمستشفى الإقليمي ببنسليمان تم تدشينه سنة 2016 من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلا أن وضعه الحالي يثير القلق، حيث تعرف بنايته تشققات خطيرة، وتسربًا للمياه من الأسقف، إضافة إلى انقطاعات متكررة للكهرباء، ما يؤدي إلى تعطيل الفحوصات الطبية وتأجيل المواعيد، في مشهد يتنافى مع أبسط شروط السلامة والكرامة.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات مشروعة حول مسؤولية مختلف المتدخلين في إنجاز المشروع وتتبع صيانته، من مقاولين وشركات نائلة للصفقات، وصولًا إلى الجهات الوصية المكلفة بالمراقبة والتتبع.
معاناة يومية للمواطنين وخرق لمبادئ المرفق العمومي
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن المواطنين، خصوصًا القادمين من الوسط القروي، يعانون من طول فترات الانتظار وغياب الأطباء، حيث يقضي بعضهم ساعات طويلة داخل المستشفى دون الاستفادة من أي فحص طبي، رغم أدائهم لواجبات الاستشارة، وهو ما يشكل خرقًا واضحًا لمبادئ الاستمرارية والجودة والمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.
النساء الحوامل… قرارات خطيرة بلا محاسبة
ومن أخطر النقاط التي تثيرها الشكاية، ما تتعرض له النساء الحوامل، حيث يتم توجيه بعضهن إلى مستشفيات الدار البيضاء بدعوى وجود “تعقيدات”، ليُجبر الأزواج على تحمل مصاريف النقل والإسعاف من مالهم الخاص، قبل أن تتم إعادة النساء إلى بنسليمان بدعوى أن حالاتهن لا تستدعي الإحالة، ليضعن مواليدهن لاحقًا بالمستشفى نفسه.
وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول سلامة القرارات الطبية، وتعريض حياة الأمهات والأجنة للخطر، وغياب المحاسبة في حالات قد ترقى إلى أخطاء جسيمة.
الإسعاف الغائب وتداخل المسؤوليات
كما تسجل الساكنة ضعفًا واضحًا في خدمات سيارات الإسعاف، سواء التابعة للجماعات الترابية أو لوزارة الصحة، مع تسجيل حالات يُطلب فيها من المواطنين أداء تكاليف الوقود، في غياب أي سند قانوني، ما يزيد من معاناة الفئات الهشة.
اختلالات إدارية ونقص حاد في الموارد البشرية
وتطرح وضعية المستشفى تساؤلات جدية حول استمرار نفس الإدارة لأكثر من ثماني سنوات، رغم التدهور المسجل، ومدى توفرها على التكوين والكفاءة اللازمين لتدبير مؤسسة استشفائية إقليمية. كما يثير الرأي العام المحلي علامات استفهام حول اختفاء طبيب العظام دون توضيحات رسمية، وملف طبيب التخدير، وحقيقة العمليات الجراحية المنجزة، ومدى احترام القوانين المنظمة للمهن الصحية.
ولا تقل الصفقات العمومية التي يبرمها المستشفى إثارة للتساؤل، خاصة فيما يتعلق باحترام مبدأ تكافؤ الفرص وآليات المراقبة والتدقيق المنصوص عليها قانونًا.
نداء عاجل لحماية صحة المواطن
وأمام هذا الوضع، تطالب المنظمة الحقوقية بفتح تحقيق إداري وتقني ومالي شامل في وضعية المستشفى الإقليمي ببنسليمان، وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، واتخاذ تدابير استعجالية لضمان سلامة البنية التحتية واستمرارية الخدمات الصحية، مع تعزيز المستشفى بالموارد البشرية والتجهيزات الضرورية.
ويبقى السؤال الذي تطرحه ساكنة الإقليم بإلحاح:
من يحمي حقنا الدستوري في العلاج؟
وإلى متى سيظل المواطن البسيط يدفع ثمن الاختلالات دون محاسبة؟










