ذ.زكرياء بنعمر فارس
شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة طفرة هيدرولوجية استثنائية، حيث أدت التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة إلى رفع نسبة ملء السدود الوطنية إلى 69%، محققة وارادات مائية بلغت 12.17 مليار متر مكعب منذ شتنبر الماضي.
وفي حصيلة قدمها وزير التجهيز والماء، نزار بركة، تأكد نجاح الاستراتيجية الاستباقية في الحد من الخسائر البشرية رغم حدة الفيضانات. ومع ذلك، كشفت الأزمة عن تحديات هيكلية وتساؤلات حول نجاعة تدبير الفائض المائي.
أبرز نقاط الحصيلة:
* طفرة الموارد: سُجلت 11.7 مليار متر مكعب من الواردات في ظرف شهرين فقط، ما دفع بـ 31 سداً لتجاوز 80% من طاقتها، واستدعى عمليات تفريغ تقنية لضمان سلامة المنشآت.
* السيادة الطاقية: تم استغلال تدفقات السدود لإنتاج 1.5 مليار متر مكعب من الطاقة الكهرومائية، مما خفف من فاتحة الطاقة الوطنية.
* انتقادات لـ”طريق الماء”: تعالت أصوات مهنية، أبرزها كونفدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة، منتقدة التأخر في مشروع الربط بين الأحواض المائية، مشيرة إلى مفارقة امتلاء سد “وادي المخازن” مقابل نصف سعة سد “دار خروفا” المجاور، مما ضيع فرصة تثمين الفائض وتجنيب مدن كالقصر الكبير خطر الفيضان.
* هشاشة الطرق: أدت الظروف المناخية القاسية إلى تضرر 168 مقطعاً طرقياً، ما يضع تحديث معايير بناء البنيات التحتية على رأس أولويات الحكومة مستقبلاً.
إن رهان المغرب القادم لا يقتصر على “تخزين الماء” فحسب، بل يتعداه إلى “ذكاء التوزيع” وتحديث شبكات الربط المائي والطرقي لمواجهة تقلبات مناخية أصبحت هي “الواقع الجديد”.










