وليد الركراكي: مهندس النهضة الكروية وصانع أمجاد “المونديال المستدام”  

ميلودة جامعي22 فبراير 2026آخر تحديث :
وليد الركراكي: مهندس النهضة الكروية وصانع أمجاد “المونديال المستدام”  

 

 

ذ. زكرياء بنعمر فارس

 

منذ اللحظة التي وضع فيها قدمه بمركب محمد السادس لكرة القدم، لم يكتفِ وليد الركراكي بكونه مدرباً عابراً، بل تحول إلى “مهندس” لمشروع رياضي وحضاري أعاد صياغة هوية “أسود الأطلس” على الخارطة العالمية.

 

قيادة رائدة ورؤية ملكية متبصرة

 

إن هذا النجاح الباهر الذي نعيشه اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو الثمرة الناضجة لرؤية رئيس قائد عرف كيف يختار، يقرر، ويبث روح العزيمة في مفاصل الكرة الوطنية. لقد نجحت رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تنزيل وترجمة التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية وإشعاعاً دولياً للمملكة.

هذا التميز هو نتاج عمل مؤسساتي دؤوب نفذته فرق عمل كفؤة، وعلى رأسها الإدارة التقنية الوطنية بقيادة الإطار القدير فتحي جمال، الذي يسهر بمهنية عالية على تخطيط وتطوير المناهج التقنية التي تضمن استمرارية توهج المنتخبات الوطنية بجميع فئاتها.

 

ثورة : من ملحمة قطر إلى بناء المستقبل

 

لم يكن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر مجرد ضربة حظ، بل كان ثمرة فلسفة الركراكي القائمة على “النية” والعمل والالتحام الوطني. واليوم، يثبت “الناخب الوطني” شجاعة نادرة؛ فبدلاً من الركون إلى أمجاد الماضي، قرر اقتحام المستقبل بجرأة، مطلقاً عملية “تجديد الدماء” استعداداً للاستحقاقات الكبرى.

 

رؤية استراتيجية: اصطياد المواهب في معاقل الكبار

 

تجلت عبقرية الركراكي في قدرته الفائقة على إقناع المواهب الصاعدة الممارسة في أرقى الدوريات الأوروبية باختيار ألوان الوطن. إن استقطاب جواهر من طينة أيوب بوعدي (نجم ليل الفرنسي) وعثمان معما، ليس مجرد تعزيز فني، بل هو انتصار لدبلوماسية رياضية هادئة وفعالة تقودها الجامعة.

 

أبرز ملامح خطة الركراكي الجديدة:

* تشبيب النخبة: ضخ دماء جديدة لمواجهة استنزاف بعض الركائز التاريخية وضمان الاستمرارية.

* الجاهزية التنافسية: الاعتماد على معايير الأداء في الدوريات الكبرى كشرط أساسي لحمل القميص الوطني.

* المرونة التكتيكية: البحث عن حلول هجومية فعالة عبر مواهب شابة مثل ياسير زبيري لفك شفرات المباريات المعقدة.

 

الطريق إلى 2026 و2030: حلم السيادة العالمية

 

يؤكد الركراكي من خلال تحركاته الأخيرة أن خارطة الطريق واضحة المعالم، مسنودة بدعم لوجستي وتقني غير مسبوق:

* أفق 2026: بناء منتخب “هجين” يمزج بين خبرة أبطال المونديال وطموح الجيل الصاعد للمنافسة في الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية.

* حلم 2030: التحضير لـ “جيل ذهبي” يكون في قمة نضجه الكروي حينما يستضيف المغرب العالم على أرضه، ليكون اللقب طموحاً مشروعاً لا مجرد مشاركة شرفية.

 

خاتمة: عهد جديد للأسود

 

لقد برهن وليد الركراكي أنه رجل المرحلة بامتياز، مدعوماً بمنظومة احترافية يقودها رئيس ملهم وإدارة تقنية خبيرة. فرغم تحديات “الكان” الأخيرة، ظل المشروع ثابتاً، محولاً الانتقادات إلى قوة دافعة للتغيير. إن العمل الذي يقوم به اليوم هو وضع حجر الأساس لسيادة كروية مغربية تمتد لسنوات، مؤكداً أن “أسود الأطلس” لا يكتفون بالزئير، بل يخططون للسيطرة على القمة العالمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة