احتضنت عمالة إقليم إقليم الحسيمة، مؤخراً، مراسيم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تروم دعم وتعزيز الموارد البشرية بالقطاع الصحي، وذلك بحضور المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وعدد من المسؤولين والمنتخبين بالمجلس الإقليمي والمجالس الجماعية، إلى جانب ممثلي المصالح الصحية المحلية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها، خاصة بالمناطق القروية والنائية التي تعاني من خصاص ملحوظ في الأطر الطبية والتمريضية، مع العمل على ضمان استمرارية الخدمات ورفع مستوى الثقة في المرفق العمومي الصحي، بما يستجيب لتطلعات الساكنة المحلية.
ووفق المعطيات المقدمة خلال حفل التوقيع، تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 20 مليون درهم، موزعة على سنتي 2026 و2027. وقد تم توزيع هذا الغلاف المالي بين مختلف الشركاء، حيث سيتحمل المجلس الإقليمي نسبة 20 في المائة من التكلفة الإجمالية، فيما ستساهم المجموعة الصحية الترابية بنسبة 40 في المائة، بينما ستغطي الجماعات الترابية نسبة 40 في المائة المتبقية. ويعكس هذا التوزيع انخراطاً جماعياً ومسؤولية مشتركة لضمان نجاح المشروع واستدامته، في إطار شراكة فعلية بين السلطات المحلية وقطاع الصحة لتحقيق أهداف تنموية واجتماعية ملموسة.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عامل إقليم الحسيمة، السيد فؤاد حاجي، أن معالجة النقص المسجل في الموارد البشرية الصحية يتطلب حلولاً عملية ومبتكرة، مشدداً على أن تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها يمثلان أولوية ملحة لتلبية انتظارات المواطنين، وتعزيز الثقة في المرفق العمومي. كما دعا إلى تكاثف جهود جميع الشركاء المحليين لضمان تنزيل فعّال للمبادرات الصحية والارتقاء بالأداء الصحي على مستوى الإقليم.
من جهته، أبرز المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، السيد محمد عكوري، أن النموذج الجديد لتدبير القطاع الصحي يرتكز على حكامة ترابية متكاملة وتنسيق فعال بين مختلف المتدخلين، معتبراً أن هذه الاتفاقية تشكل خطوة نوعية نحو تطوير العرض الصحي بالإقليم، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات، مع التأكيد على أهمية إشراك كافة الفاعلين لضمان استدامة المبادرات الصحية وتوسيع نطاقها بشكل متوازن.
وفي سياق متصل، قدم رئيس قسم العمل الاجتماعي بالعمالة، سمير الرفاعي، عرضاً مفصلاً حول مشروع “الصحة الجماعاتية” الذي يتم تعميمه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والرامي إلى تعزيز صحة الأم والطفل عبر الحد من وفيات النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، والتقليص من التشوهات المرتبطة بالولادة، وتشجيع الوضع في وسط مراقب، إلى جانب حملات التحسيس والتوعية الصحية.
ويستهدف المشروع دعم مؤسسات القرب ودور الأمومة، وتنزيل تدخلات منسقة ومتكاملة ضمن البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الخاص بالأجيال الصاعدة. وقد انطلق التنفيذ التدريجي للمشروع بأربع دوائر ترابية تشمل دائرة كتامة، ودائرة بني بوفراح، ودائرة تاركيست، ودائرة بني ورياغل الشرقية، حيث تم تعيين وسيطات لتتبع حالات النساء الحوامل والتنسيق مع دور الأمومة والمراكز الصحية.
وعلى هامش المراسم، تم تسليم ست سيارات إسعاف ووحدتين صحيتين متنقلتين، جرى اقتناؤها في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لسنة 2025، بكلفة إجمالية بلغت 3,7 مليون درهم، وذلك بهدف دعم خدمات القرب، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الرعاية الصحية، خاصة بالمناطق القروية، وتعزيز أسطول النقل الصحي المرتبط بدور الأمومة وبرامج الصحة الجماعاتية، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات المستعجلة وتحسين جودة التكفل الصحي على صعيد الإقليم.










