رحيل “مهندس المصالحة”.. كريستوف ليكورتييه يغادر الرباط نحو قيادة الوكالة الفرنسية للتنمية
ذ.زكرياء بنعمر فارس
تستعد البعثة الدبلوماسية الفرنسية في الرباط لطي صفحة هامة من تاريخها المعاصر، مع إعلان قرب رحيل السفير كريستوف ليكورتييه عن منصبه. ليكورتييه، الذي وُصف بـ “رجل المهام الصعبة” و”مهندس المصالحة” بين الرباط وباريس، بات مرشحاً بقوة لتولي زمام قيادة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، في خطوة تعكس تقديراً فرنسياً رفيعاً لمساره الناجح في المملكة المغربية.
ليكورتييه.. مأمورية ناجحة في زمن التحولات
لم تكن مهمة كريستوف ليكورتييه في الرباط مجرد ولاية دبلوماسية عادية؛ فقد وصل في وقت كانت فيه العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة “البرود الشديد”. وبفضل حنكته وقدرته العالية على الإنصات والتواصل، نجح ليكورتييه في كسر الجمود، حيث لعب دوراً محورياً كـ “ترزي” للتقارب، ممهداً الطريق للزيارة التاريخية للرئيس إيمانويل ماكرون، وما تلاها من اعتراف فرنسي صريح بمغربية الصحراء.
ويرى مراقبون أن تعيينه المرتقب على رأس الوكالة الفرنسية للتنمية ليس مجرد مكافأة، بل هو استثمار في خبرته العميقة التي اكتسبها في المغرب، خاصة وأن الوكالة تعد الذراع المالية والاقتصادية الأهم لفرنسا في القارة الإفريقية، والمغرب يمثل شريكها الأول عالمياً.
خلافة مرتقبة.. “صديق قديم” للمملكة على الأبواب
ومع اقتراب مغادرة ليكورتييه، بدأت التكهنات تزداد حول هوية السفير القادم الذي سيحمل مشعل الدبلوماسية الفرنسية في العاصمة المغربية. وتشير التسريبات الدبلوماسية إلى أن باريس تتجه نحو تعيين شخصية من “الدائرة الضيقة” للرئيس ماكرون؛ رفيق درب قديم للرئيس الفرنسي، يمتاز بمعرفته العميقة بخبايا الشأن المغربي وتفاصيل العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
هذا التوجه نحو تعيين “عارف بالمغرب” يعكس رغبة الإليزيه في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في عهد ليكورتييه، وضمان استمرارية الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الاستثمار الكبرى والبنية التحتية والطاقة المتجددة.
مرحلة جديدة من الشراكة
يغادر ليكورتييه الرباط تاركاً خلفه إرثاً من الثقة المستعادة. فمن “أزمة التأشيرات” إلى “قمة الشراكة الاستراتيجية”، استطاع الدبلوماسي الفرنسي أن يجسد بروح مرنة تطلعات البلدين نحو مستقبل مشترك.
بينما يستعد ليكورتييه للانتقال من الدبلوماسية السياسية إلى “دبلوماسية التنمية” في باريس، تترقب الأوساط السياسية في الرباط الإعلان الرسمي عن السفير الجديد، الذي ستكون أمامه مهمة محددة: تنزيل خارطة الطريق الطموحة التي رسمها قائدا البلدين، جلالة الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون.









