الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في وقت يعيد فيه العالم تشكيل موازينه الجيوسياسية، برز اسم المملكة المغربية كقوة محورية لا غنى عنها في الأجندة الأمنية الدولية. ووفقاً لتقرير حديث نشره موقع “The Philipistine” الأمريكي المتخصص في الشؤون الدفاعية، فقد كرس عام 2026 مكانة المغرب ضمن قائمة “أقوى الحلفاء الاستراتيجيين” للولايات المتحدة على مستوى العالم، في خطوة تعكس نضج الشراكة التي لم تعد تقتصر على التعاون الثنائي، بل أضحت صمام أمان للاستقرار العالمي.
عراقة تاريخية.. من أول اعتراف إلى الشراكة الشاملة
لا يمكن قراءة التميز الحالي في العلاقات المغربية الأمريكية دون العودة إلى الجذور؛ فالمغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، وهو ما أرخ لأطول معاهدة صداقة مستمرة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية. هذا الإرث التاريخي يشكل اليوم القاعدة الصلبة التي تستند إليها واشنطن في تعزيز شبكة شركائها الأمنيين لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين والمنافسة المتصاعدة بين القوى الكبرى.
المغرب.. “رادار” الاستقرار في مناطق الأزمات
أوضح التقرير الأمريكي أن صعود مكانة الرباط داخل منظومة الحلفاء لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية مغربية واضحة للعب دور “الموازن الإقليمي”. وتتجلى هذه الأهمية في نقاط رئيسية:
* الأمن الإقليمي: الدور القيادي للمغرب في منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا.
* مكافحة التهديدات العابرة للحدود: النجاعة المغربية في التصدي للإرهاب، الجريمة المنظمة، وتدفقات الهجرة غير النظامية.
* الوساطة الدبلوماسية: قدرة المملكة على أن تكون جسراً للحوار في ملفات معقدة بفضل مصداقيتها الدولية.
التحديث العسكري ومناورات “الأسد الإفريقي”
سلط الموقع الضوء على القفزة النوعية التي حققتها القوات المسلحة الملكية، مشيراً إلى أن المغرب نجح في تسريع وتيرة تحديث ترسانته الدفاعية عبر اقتناء تكنولوجيات عسكرية أمريكية متطورة.
ويعد تمرين “الأسد الإفريقي” التجسيد الحي لهذا التحالف؛ فهو ليس مجرد تدريبات عسكرية، بل هو أضخم مناورة متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية، ومنصة استراتيجية تبرهن على مستوى “التوافق العملياتي” العالي بين الجيشين المغربي والأمريكي، مما يجعل من المملكة قطب الرحى في أي ترتيبات أمنية مستقبلية في القارة.
آفاق مستقبلية
إن تصنيف المغرب كحليف رئيسي من خارج حلف “الناتو”، وتأكيدات تقارير عام 2026 على قوته الصاعدة، تضع الرباط في موقع الشريك “الموثوق والأكثر استقراراً” في منطقة تموج بالتحولات. فبينما تبحث واشنطن عن حلفاء يتسمون بالوضوح والرؤية الاستراتيجية، يثبت المغرب أن العلاقة بين البلدين تجاوزت التعاون التقليدي لتصبح تحالفاً عضوياً يخدم السلم والأمن الدوليين.









