ميلودة جامعي
من المنتظر أن تعيش أروقة المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش يوم غد الخميس 19ما س 2026 جلسة قضائية توصف بـ“المشحونة”، وذلك في إطار الملف المرتبط بصاحب شركة Caprice العقارية، على خلفية شكاية تقدمت بها المنظمة الحقوقية للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان و عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى جانب مستثمرين أجانب، مطالبين بفتح تحقيق شامل في ما اعتبروه عملية نصب واحتيال مرتبطة بالمشروع السكني الذي يحمل الاسم نفسه.
وتعود فصول القضية إلى شكاية رسمية وضعها المتضررون لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالمدينة، أكدوا فيها أنهم أبرموا عقود حجز واقتناء شقق بالمشروع منذ سنوات، بعد أن قدمت لهم آنذاك معطيات تفيد قانونية المشروع وسلامة وضعيته الإدارية. غير أن مرور الوقت دون تسلم الشقق التي دفعوا مقابلها مبالغ مالية مهمة، دفعهم إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بفتح تحقيق وكشف ملابسات الملف.
وبحسب إفادات عدد من المشتكين، فإن المشروع كان في البداية يمثل فرصة استثمارية واعدة، خاصة بالنسبة لمغاربة العالم الذين كانوا يطمحون إلى اقتناء شقق بمدينة مراكش بغرض الاستثمار أو الاستقرار. غير أنهم تفاجؤوا لاحقاً بتوقف الأشغال لسنوات، إلى جانب بروز إشكالات مرتبطة ببعض التراخيص الخاصة بالبناء، وهو ما زاد من حالة الغموض حول مصير المشروع.
وأكد عدد من الضحايا في تصريحات متفرقة أنهم دفعوا مبالغ مالية مهمة منذ سنة 2019، دون أن يحصلوا إلى حدود اليوم على الشقق التي تم التعاقد بشأنها، معتبرين أن ما حدث ألحق بهم أضراراً مالية ومعنوية كبيرة، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يعولون على المشروع كمصدر استثمار مستقبلي.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل داخل هذا الملف، ما يتداوله المتضررون بشأن وجود اختلاف بين رخصة البناء المعتمدة والتسويق العقاري للمشروع. إذ يشير بعضهم إلى أن الرخصة الأصلية كانت تسمح ببناء ثلاثة طوابق فقط، في حين شملت عملية التسويق شققاً إضافية في طوابق أخرى تم عرضها للبيع منذ سنوات.
ويرى عدد من المستثمرين أن هذه المعطيات، إن ثبتت صحتها، تطرح تساؤلات قانونية حول مدى احترام الضوابط المنظمة لقطاع التعمير والتسويق العقاري، خاصة وأن عدداً من المشترين أقدموا على الاستثمار اعتماداً على الوعود والمعطيات التي قدمت لهم في بداية المشروع.
وفي سياق متصل، تحدث بعض المتضررين عن مقترحات سابقة لتسوية النزاع، تضمنت استرجاع المبالغ المدفوعة مع إضافة نسبة تعويض تتراوح ما بين 10 و15 في المائة. غير أن عدداً من المستثمرين اعتبروا أن هذا المقترح لا يعوض الخسائر التي تكبدوها، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير الذي عرفه سوق العقار خلال السنوات الأخيرة.
كما كشف مصدر مطلع أن إحدى المحاولات السابقة لتسوية الملف تضمنت عرض شقق بديلة على بعض أفراد الجالية المغربية، غير أن هذه الخطوة – بحسب روايات المتضررين – زادت من تعقيد الوضع بعدما تبين أن نفس الشقة تم اقتراحها لأكثر من شخص، ما عمق الخلاف بين الطرفين.
وفي إطار تطورات القضية، أفادت مصادر متطابقة أن وكيل الملك كان قد أعطى في مرحلة سابقة تعليماته لصاحب المشروع بضرورة تسريع وتيرة تهيئة الأرضية الخاصة بالمشروع والشروع في الأشغال داخل أجل لا يتجاوز شهرين، في محاولة لإيجاد حل عملي يساهم في جبر الضرر الذي لحق بالمستثمرين.
غير أن الملف عاد مجدداً إلى الواجهة بعد استمرار حالة الغموض التي تحيط بمستقبل المشروع، وهو ما جعل المتضررين يجددون مطالبتهم بضرورة تدخل القضاء لكشف حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات القانونية.
ويؤكد المتضررون أنهم يترقبون ما ستسفر عنه المسطرة القضائية الجارية، معبرين عن ثقتهم في العدالة المغربية من أجل كشف جميع ملابسات الملف وإنصاف الضحايا الذين تكبدوا خسائر مالية ومعنوية كبيرة خلال السنوات الماضية.
ويرى متابعون أن مثل هذه القضايا تطرح أسئلة أوسع حول آليات مراقبة المشاريع العقارية وضمان الشفافية في عمليات التسويق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستثمارات يضخها مغاربة المهجر الذين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الدينامية الاستثمارية بالمملكة.
وبين تطلعات المستثمرين ومسار التحقيق القضائي، تبقى جلسة المحكمة المرتقبة بمراكش محطة مفصلية قد تكشف خيوط هذا الملف العقاري المعقد، وتحدد مآله القانوني خلال الفترة المقبلة.










