المغرب – السنغال: ما وراء المستطيل الأخضر.. القوة الراسخة لمحور ضارب في التاريخ

Mekki Sebai31 مارس 2026آخر تحديث :
المغرب – السنغال: ما وراء المستطيل الأخضر.. القوة الراسخة لمحور ضارب في التاريخ

المغرب – السنغال: ما وراء المستطيل الأخضر.. القوة الراسخة لمحور ضارب في التاريخ

الدار البيضاء – بقلم:

د. زكرياء بنعمر فارس وبوبكر لي

 

في الوقت الذي أثارت فيه الحماسة الرياضية خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة (CAN) مخاوف من حدوث سحابة صيف في العلاقات بين دكار والرباط، سرعان ما غلبت حكمة الدولة وعمق الروابط التاريخية. فأمام الفوران العابر الذي تسببت فيه كرة القدم، أظهر البلدان صلابة شراكة استراتيجية وروحية فريدة من نوعها على مستوى القارة.

 

الحكمة الدبلوماسية في مواجهة الانفعال الرياضي

 

حرص رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، على نزع فتيل أي توتر عبر الدعوة إلى التهدئة. ومن خلال تذكيره بأن «التحديات المشتركة أكثر جوهرية من الانفعالات المرتبطة بكرة القدم»، أعاد رئيس الحكومة التأكيد على حقيقة ثابتة: وهي أن محور “دكار-الرباط” صرح شامخ لا تزعزعه نتيجة مباراة. إن هذه الإرادة في ترسيخ العلاقات تعكس نضجاً سياسياً تغلب فيه “دبلوماسية التكتلات الكبرى” على المشاعر الشعبية اللحظية.

 

إرث روحي: “التجانية” جسر القلوب

 

إن قوة العلاقات السياسية تنبع من استنادها إلى ركيزة غير مادية: “الدبلوماسية الدينية”. فالمغرب والسنغال ليسوا مجرد شركاء اقتصاديين، بل هم إخوة في الروح.

* الطريقة التجانية: هي حلقة الوصل الحقيقية بين الشعبين، حيث تجعل من “فاس” و”تيفوان” (أو كاولاك) رئتي جسد صوفي واحد.

* حضرة الجمعة: يجسد هذا التجمع الكبير، الذي يضم آلاف المريدين، تلك الجذوة الإيمانية المشتركة والتداول المستمر للعلوم والبركات بين ضفتي الصحراء.

ويواصل المغرب، تحت قيادة أمير المؤمنين، مواكبة هذه الدينامية عبر تكوين الأئمة وبناء المنشآت الدينية، ترسيخاً لقيم السلم والتسامح كقيم مشتركة.

 

تعاون اقتصادي في أوج صعوده

 

على المستوى البراغماتي، لغة الأرقام غنية عن البيان؛ فمنذ اتفاقية التأسيس سنة 1964، لم يتوقف الإطار القانوني عن التطور والنمو:

* نمو استثنائي: انتقلت المبادلات التجارية من 6 ملايين دولار في عام 1999 إلى 320 مليون دولار في عام 2023، مما يجسد اندماجاً اقتصادياً حقيقياً.

* الدورة 15 للجنة العليا المشتركة: شكلت هذه الدورة التي عقدت مؤخراً بالرباط محطة أساسية لرسم آفاق جديدة في مجالات التعليم، التكوين المهني، والاستثمار المباشر.

 

تضامن مطلق ومصير مشترك

 

سيذكر التاريخ أن السنغال كانت دوماً الداعم الأول للمغرب في قضاياه المقدسة، ولاسيما مسألة الوحدة الترابية ومغربية الصحراء. وفي المقابل، أبانت المملكة دائماً عن تضامن فاعل وميداني خلال الأزمات الصحية أو الاقتصادية التي ألمّت بشقيقتها السنغال.

 

وفي الختام، إذا كانت كرة القدم قادرة على التفريق لأمسية واحدة، فإن التاريخ والإيمان والاقتصاد يجمعون المغرب والسنغال إلى الأبد. تبقى هذه “الشراكة الاستثنائية” النموذج الأرقى للتعاون “جنوب-جنوب”، وبرهاناً على أن الأخوة بين الشعوب هي خير درع ضد عوارض الأحداث وتقلبات الظرفية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة