المغرب بين حكم القانون وحدود الاختصاص: هل تعيد “الطاس” كأس إفريقيا إلى أصحابها؟

Mekki Sebai7 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب بين حكم القانون وحدود الاختصاص: هل تعيد “الطاس” كأس إفريقيا إلى أصحابها؟

المغرب بين حكم القانون وحدود الاختصاص: هل تعيد “الطاس” كأس إفريقيا إلى أصحابها؟

 

**بقلم: عبدالعالي مسار

 

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ القارة السمراء، عاد النقاش ليشتعل من جديد حول أحقية المنتخب المغربي في التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية. تأتي هذه التطورات على خلفية الواقعة الشهيرة التي وثقتها عدسات الكاميرات والتقارير الرسمية، والمتمثلة في مغادرة المنتخب السنغالي لأرضية الملعب دون إذن من الحكم؛ تصرفٌ وضع “الكاف” والقضاء الرياضي الدولي أمام محكّ حقيقي للمصداقية.

### **صدمة الانسحاب ووضوح النص القانوني**

انطلقت شرارة القضية حين تقدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بطلب رسمي يستند إلى ترسانة قانونية صلبة، وتحديداً المادتين **82 و84** من لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF). تنص هذه المواد صراحة على أن الفريق الذي ينسحب من المباراة يُعتبر منهزماً بنتيجة **(3-0)**.

من الناحية التقنية والقانونية، لا يحتاج النص إلى تأويل؛ فمغادرة الملعب تعني آلياً انقلاب نتيجة المباراة لصالح الطرف الآخر. وبالفعل، لم تجد لجنة الاستئناف التابعة لـ “الكاف” مفراً من الإقرار بهذا الفوز الاعتباري للمنتخب المغربي، معترفةً بوقوع المخالفة القانونية.

### **عقدة “عدم الاختصاص”: فوز بلا تتويج!**

رغم الاعتراف بمشروعية الفوز المغربي، توقفت لجنة الاستئناف عند “خط أحمر” أثار استغراب المتابعين، حيث صرحت بعدم اختصاصها في سحب الكأس والميداليات من المنتخب السنغالي أو منح اللقب رسمياً للمغرب.

هذا الموقف، وإن بدا منسجماً مع المبادئ الشكلية للقانون الرياضي التي تفرض على كل هيئة الالتزام بحدود صلاحياتها، إلا أنه خلق مفارقة سريالية: **كيف يمكن للقانون أن يعترف بفوز فريق في مباراة نهائية، ثم يحرمه من الأثر الطبيعي لهذا الفوز وهو “منصة التتويج”؟**

### **محكمة التحكيم الرياضي (TAS): ميزان العدالة الشاملة**

هنا ينتقل ملف القضية إلى ردهات محكمة “الطاس” في لوزان السويسرية، باعتبارها أعلى سلطة قضائية رياضية في العالم. وتكمن أهمية “الطاس” في أنها لا تكتفي بمراقبة الإجراءات الشكلية، بل تملك “سلطة الحلول”، أي إعادة النظر في النزاع من جذوره، واقعاً وقانوناً.

ويرى خبراء القانون الرياضي أن المحكمة الدولية قادرة على تجاوز “منطق الاختصاص الضيق” الذي تحصن خلفه الاتحاد الإفريقي، وذلك لتكريس مفهوم **العدالة الرياضية الشاملة**. فإذا تأكد للمحكمة أن الانسحاب السنغالي خرقٌ جسيم للقوانين، فإن المنطق السليم يفرض نتيجة واحدة لا تتجزأ: **المغرب فائز بالمباراة، والمغرب هو البطل الشرعي.**

### **رهان المصداقية: هل تُصحح “الطاس” التاريخ؟**

إن القضية اليوم لم تعد مجرد صراع على “قطعة معدنية”، بل أصبحت امتحاناً لمصداقية المؤسسات الرياضية الإفريقية والدولية. فالاكتفاء بحكم “مبتور” يعترف بالنتيجة دون اللقب يضرب في عمق مفهوم الروح الرياضية والعدالة.

**مطالب الجامعة المغربية واضحة ومباشرة:**

* إلزام الاتحاد الإفريقي بإعلان المغرب بطلاً رسمياً للنسخة.

* سحب الكأس والميداليات الذهبية من المنتخب السنغالي.

* تصحيح السجلات التاريخية للبطولة بما يتوافق مع مقتضيات المادتين 82 و84.

### **خاتمة: العدالة لا تقبل التجزئة**

في نهاية المطاف، الفوز في كرة القدم ليس مجرد رقم يُدون في تقرير الحكم، بل هو استحقاق يترتب عليه لقب وتتويج واعتراف قاري. وأي قرار لا يكتمل أثره المادي يظل في نظر الجماهير والخبراء حكماً ناقصاً.

بين نصوص القانون الجامدة وحدود الاختصاص المرتبكة، تبقى الكلمة الفصل لدى قضاة لوزان. فهل تنتصر “الطاس” لروح القانون وتعيد الكأس إلى مستحقيها، أم يظل الواقع الرياضي الإفريقي رهين قرارات شكلية تفتقر للجرأة؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف الحقيقة، لكن الثابت أن هذا الملف سيظل “نقطة تحول” في مسار القضاء الرياضي القاري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة