ميلودة جامعي
شهدت عمالة مراكش، مساء اليوم الثلاثاء، تطورات لافتة تمثلت في حركة انتقالية غير مسبوقة في صفوف رجال السلطة، همّت عدداً من الباشويات الحيوية، وذلك في إطار تعيينات جديدة أشرف عليها والي جهة مراكش آسفي، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول خلفياتها وأبعادها.
وحسب معطيات متطابقة، فقد شملت هذه العملية إعادة توزيع شاملة للمسؤوليات بين عدد من الباشوات، حيث تم نقل باشا باشوية المنارة لتولي نفس المهام بباشوية المحاميد، مقابل إلحاق باشا المحاميد بباشوية المشور القصبة، في حين انتقل باشا المشور القصبة لتدبير شؤون باشوية المنارة، في مشهد يعكس تدويراً دقيقاً للمناصب داخل مراكز حساسة.
هذه التحركات، التي وُصفت من طرف متابعين بـ”الهزة الإدارية”، لم تأتِ بشكل معزول، بل تندرج ضمن مقاربة جديدة تروم إعادة ترتيب البيت الداخلي للإدارة الترابية بمراكش، ورفع منسوب الفعالية في تدبير الشأن المحلي، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تعرفها المدينة على مستويات متعددة.
ويرى مراقبون أن الطابع المتزامن لهذه التنقيلات، واتساع نطاقها، يعكسان توجهاً واضحاً نحو ضخ نفس جديد داخل دواليب السلطة المحلية، مع الرهان على كفاءات قادرة على التكيف مع خصوصيات كل منطقة، والاستجابة لانتظارات الساكنة بشكل أكثر نجاعة.
كما تطرح هذه الحركة عدة فرضيات، من بينها سعي السلطات إلى تقييم الأداء الميداني وإعادة توزيع الخبرات، أو الاستعداد لمرحلة قادمة تتطلب دينامية أكبر في تدبير الملفات الحساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بالتوسع العمراني، ومحاربة البناء العشوائي، وتنظيم المجال الحضري.
وفي السياق ذاته، اعتبر متتبعون أن هذه التغييرات قد تكون مقدمة لتحركات أوسع داخل الإدارة الترابية بالجهة، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تحديث أساليب التدبير، وتعزيز الحكامة المحلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبين من يرى فيها خطوة إصلاحية جريئة، ومن يترقب نتائجها على أرض الواقع، تبقى هذه “الرجّة الإدارية” بمراكش مؤشراً على مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل ملامح تدبير الشأن المحلي، وتفرض إيقاعاً مختلفاً داخل دواليب السلطة.









