في تطور جديد يعيد إلى الواجهة إشكالات تنفيذ الأحكام القضائية، تقدمت المنظمة الحقوقية للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان بشكاية رسمية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، مؤازرةً للسيد أحمد أوكشة ومن معه من القاطنين، وذلك على خلفية تنفيذ حكم بالإفراغ في ظروف وُصفت بغير القانونية.
ووفق المعطيات الواردة في الشكاية، فإن المعنيين بالأمر كانوا يقطنون بمنزل كائن بحي السلام درب الخير رقم 15 بمدينة مراكش منذ سنوات طويلة، باعتباره مسكناً موروثاً عن والدهم، دون أن يتوصلوا بأي استدعاء أو إشعار قانوني يُفيد بوجود دعوى قضائية أو حكم بالإفراغ في مواجهتهم.
غير أن المفاجأة، حسب نفس المصدر، وقعت بتاريخ 15 أبريل 2026، حين حضر أعوان التنفيذ مرفوقين بأطراف أخرى، وقاموا بتنفيذ حكم الإفراغ بشكل فجائي، دون تبليغ قانوني مسبق، ودون احترام الإجراءات المسطرية المعمول بها، أو منح القاطنين الأجل القانوني، ما خلّف أضراراً جسيمة، خاصة في صفوف أسر تضم أطفالاً وأشخاصاً في وضعية هشاشة.
وتشير الشكاية إلى أن الحكم صدر في مواجهة سيدة واحدة فقط، دون إدخال باقي القاطنين في الدعوى أو استدعائهم، وهو ما اعتُبر خرقاً واضحاً لمبدأ المواجهة وحق الدفاع، كما تم تسجيل غياب التبليغ القانوني المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية.
كما أثارت الشكاية تساؤلات بخصوص مسطرة بيع العقار بالمزاد العلني، حيث أكد المشتكون أنهم لم يتم إشعارهم بهذه العملية، ما حرمهم من ممارسة حقوقهم القانونية، وعلى رأسها التعرض والطعن، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال بطلان هذه المسطرة.
وفي هذا السياق، اعتبرت المنظمة أن ما جرى يشكل مساساً بعدد من الضمانات الدستورية، من بينها الحق في المحاكمة العادلة وحق التقاضي وحق الدفاع، إضافة إلى الحق في السكن، مؤكدة أن تنفيذ الأحكام يجب أن يتم في إطار احترام القانون والإجراءات، بما يضمن كرامة المواطنين وصون حقوقهم.
وعلى مستوى الأضرار، أوضحت الشكاية أن عملية الإفراغ تمت بشكل أدى إلى تشريد الأسر بشكل فوري، وتعريض أطفال وأشخاص في وضعية هشاشة لمخاطر اجتماعية، فضلاً عن المساس بالاستقرار الأسري والاجتماعي للمشتكين.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق عاجل وشامل في ملابسات هذه الواقعة، والتحقق من مدى احترام مسطرة التبليغ والتنفيذ، وكذا البحث في قانونية إجراءات البيع بالمزاد العلني، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام المساطر القانونية في تنفيذ الأحكام، خاصة في القضايا المرتبطة بالإفراغ، التي تمس بشكل مباشر الاستقرار الاجتماعي وحقوق الأسر، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من معطيات قد تسهم في كشف الحقيقة وضمان الإنصاف.









