حين يطرق السياسي باب المواطن بعد الغياب… هل تُبعث الثقة من تحت الركام أم تُدفن نهائياً يوم الاقتراع؟

ميلودة جامعي22 أبريل 2026آخر تحديث :
حين يطرق السياسي باب المواطن بعد الغياب… هل تُبعث الثقة من تحت الركام أم تُدفن نهائياً يوم الاقتراع؟

ميلودة جامعي

تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة إلى تنامي حضور عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين في الميدان، من خلال تنظيم قوافل طبية وحملات تحسيسية، وزيارات ميدانية تُرفع فيها شعارات القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته. مشاهد تُعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتجدّد مع كل محطة سياسية: هل نحن أمام دينامية تضامنية حقيقية، أم أمام تمهيد مبكر لحملات انتخابية مقنّعة؟

هذه التحركات، التي تتكثف في عدد من المناطق، تأتي في سياق اجتماعي واقتصادي صعب، حيث يواجه المواطن المغربي تحديات متراكمة، من ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، إلى تداعيات جائحة كورونا التي كشفت هشاشة فئات واسعة، ولم يستفد من برامجها الداعمة سوى جزء محدود من المتضررين، وفق ما يروّجه الشارع.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ جاء زلزال الحوز ليعمّق الجراح، مخلفاً آثاراً اجتماعية وإنسانية لا تزال حاضرة بقوة، خاصة لدى ساكنة الإقليم التي تعيش إلى اليوم على وقع انتظارات مرتبطة بإعادة الإعمار وتحسين ظروف العيش. وبين الوعود الرسمية والمبادرات الميدانية، يظل سؤال العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي مطروحاً بإلحاح.

في هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات حول توقيت هذه الحملات، معتبرين أن القوافل الطبية، رغم أهميتها الإنسانية، لا يمكن فصلها عن الرهانات السياسية، خصوصاً حين تقترن بحضور مكثف لمنتخبين يسعون إلى إعادة بناء صورتهم لدى الرأي العام. فهل يتعلق الأمر بعودة متأخرة إلى هموم المواطن، أم بمحاولة استباقية لاسترجاع ثقة تآكلت بفعل تراكم الإخفاقات؟

في المقابل، يرى آخرون أن المبادرات الميدانية، مهما كانت خلفياتها، تظل ذات أثر إيجابي إذا ما أسهمت في التخفيف من معاناة المواطنين، خاصة في المناطق الهشة. غير أن هذا الرأي يصطدم بتنامي وعي شعبي بات أكثر تشدداً في تقييم الأداء السياسي، وأقل قابلية لتصديق الخطابات غير المدعومة بإنجازات ملموسة.

ومع اقتراب أي استحقاق انتخابي، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة: هل ما زال المواطن مستعداً لمنح ثقته من جديد؟ أم أن تجارب الماضي، بما حملته من وعود غير مكتملة، جعلته أكثر حذراً في الاختيار؟

بين الشك والرجاء، وبين المبادرة والنية، تبقى الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع، ولذاكرة المواطن التي لم تعد قصيرة كما كانت، بل أصبحت تختزن تفاصيل مرحلة صعبة، ستؤثر بلا شك في ملامح الاختيارات القادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة